Tuesday, March 20, 2012

كيمياء الصلاة ـ عالم جديد ممكن




الجزء الثالث من هذه السلسلة خصصه الكاتب كله لسورة الفاتحة، فحاول البحث في معاني ٱياتها السبع، و الخروج من التفسيرات القديمة و المسطحة إلى تفاسير أعمق و أوسع تعبر عن قيمة هذه السورة التي نعيدها على الأقل سبعة عشر مرة في اليوم الواحد، و ما هذا إلا دليل على أهميتها و تميزها و دورها في التغيير و التعمير.

كما أراد الكاتب أن ينصف هذه السورة التي أصبحت لا تردد غالبا إلا في أوقات الحزن و الموت و الحقيقة أنها فاتحة خير و نماء للأمة كلها.


البسملة : بسم الله الرحمن الرحيم 
1. بسم الله هي إعلان صريح بالخلافة لله الذي وظفنا في هذه الأرض.
2. ذكرت هذه العبارة مرتين في القرٱن الكريم :
قال الله تعالى :
"وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ"
    سورة هود الٱية 41

فالمرة الأولى إذن كانت في قصة سيدنا نوح، فكانت بذلك تعبيرا على مرحلة مخاض لولادة مجتمع جديد، وبناء عالم جديد بأسس و قيم جديدة.

قال الله تعالى :
"إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"
سورة النمل الٱية 30

أما المرة الثانية فذكرت في رسالة سيدنا سليمان إلى بلقيس ملكة سبأ، و قد وردت للتذكير بأن النعم التي سخرها الله لنا في هذا الكون إنما هي وسائل تعيننا على إعمار الأرض، لذا وجب استغلالها في سبيل الله و بالشكل الذي يرضيه تعالى.

3. ارتباط البسملة بعدة ممارسات يومية هي وسيلة لتذكيرنا باستخلافنا في الأرض و أن كل ما يوجد فيها يساعدنا في مهمتنا و أن استغلالها يجب أن يكون في سبيل الله.

الحمد لله
للحمد وجهان، أحدهما سلبي و الآخر إيجابي :
  1. الأول يعتبر مجرد مسكن للآلام يعالج الأعراض و يلهي عن البحث في أسباب المشكلة.  
  2. أما الثاني فهو الحمد الحقيقي الذي لا يأبه بالألم و لكن بأسبابه، إنه حمد إيجابي يساعدنا على رؤية السلبيات و خلق إستراتيجية في اتجاه التغيير.

الله تعالى يعرف عن نفسه
ذكرت هذه السورة أربع صفات لله عز و جل و التي اعتبر الكاتب أنها تعبر بوضوح عما يجب أن نعرفه عنه تعالى.


إياك نعبد و إياك يستعين
إياك نعبد :
سمي الإنسان عبدا لأنه يحتاج لأن يكون خاضعا لشيء أو لفكرة أعلى منه. "إياك نعبد" تعني إذن أن على الإنسان أن يتشكل في القالب الذي حدده له معبوده، و أن يكون كما يريده معبوده أن يكون و أينما يريده أن يكون. هذا الخضوع هو ذروة الحرية، الحرية من أي معبود ٱخر غير الله.

إياك نستعين :
تعني طلب العون من الله عز و جل، و لكن بشرط أن يكون هذا الطلب مقترنا بالعمل و الصبر و بذل الجهد. فجوهر التوكل هو الدعاء مع الأخذ بالأسباب دون إغفال أحدهما.

اهدنا 
  1. الهداية ليست عود كبريت يشتعل و يضيء لمرة واحدة فقط، إنها أضواء و علامات متتالية و مترابطة تدل الإنسان على الطريق الصحيح.
  2. لا هداية دون اهتداء، فعلى الشخص أن يتفاعل مع العلامات التي يرسلها الله له و أن يجاهد نفسه و يصر على الوصول إلى الحق، هذا هو السبيل الوحيد للهداية. 
  3. في القرٱن الكريم، ذكرت ثلاث موانع للهداية هي الكفر و الظلم و الفسوق.

الصراط المستقيم
الصراط  :
  1. من صفاته الابتلاع و الإحاطة من كل جانب، و ذلك يجعل منه مشروع عمل كاملا و نمطا للحياة.
  2. المضي في السبل تؤدي إلى الصراط، بشرط أن تكون سبل رشاد و جهاد و عمل و تخطيط.
المستقيم: تدل على عملية مستمرة للنهوض و القيام.


"صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين "

الفئة
تعريفها
أنعمت عليهم
الذين أنعم الله عليهم بنعمة الهداية و نعمة الكتاب الذي يخرج الناس من الظلمات إلى النور.
المغضوب عليهم 
اليهود الذين حرفوا الكتاب لتوظيف ٱياته بشكل يتلاءم مع ذاتهم المغلقة و زعمهم بتماهيهم مع الله و نزعتهم العنصرية.
الضالين 
النصارى الذين حرفوا الكتاب في محاولة للانفتاح على الٱخر و الاندماج معه خاصة العقائد الوثنية.


فتح العينين في الصلاة
اختتم الكاتب هذا الجزء بشرح الحكمة من ضرورة فتح العينين في الصلاة، فإغماض العينين يدخلنا في عالم افتراضي خيالي ويفقدنا التركيز و ينسينا واقعنا و رسالتنا و تحدياتنا ، أما فتحهما فيبقينا في هذا الواقع واعين بكل تفاصيله و يساعدنا على الرؤية بوضوح، رؤية ما يجب أن نكون عليه و ما يجب أن نفعله حتى نبني ذلك العالم الجديد الممكن...

No comments:

Post a Comment