Thursday, March 15, 2012

كيمياء الصلاة ـ ملكوت الواقع

بعد أن أثبت الكاتب في الجزء الأول من الكتاب دور الصلاة في بناء الفرد و المجتمع و الحضارة، خصص الجزء الثاني للحديث عن المنظومة التي تسبق الصلاة و حاول كشف أسرارها من خلال الغوص في معانيها و ربطها بما ذكر حولها في القرٱن.


قوة الكلمات
في البداية، استهل الكاتب هذا الجزء بحديثه عن قوة الكلمات، فالكلمات بالنسبة له قادرة على التغيير و صنع المعجزات، فماذا إذا كانت هذه الكلمات مرتبطة بالصلاة التي هي عماد الدين، إنها من المؤكد تحمل معاني أكبر و أعمق مما توحي به.
من خلال هذا الجزء، حاول الكاتب التعمق في معاني الكلمات المتعلقة بالمنظومة التي تسبق الصلاة، ابتداء من الٱذان و انتهاء بدعاء الاستفتاح، و ذلك بالرجوع إلى معانيها الأصلية و ربطها بمقاصد الصلاة حتى يتسنى له فهمها بشكل أدق.

الآذان
باعتبار الآذان هو الذي ينبئ بدخول وقت الصلاة، أي أنه أول ما تبدأ به هذه المنظومة، فقد كان أول شيء حاول الكاتب كشف أسراره و شرح كلماته. و في ما يلي ملخص للمعاني التي توصل إليها الكاتب.

الكلمة
معناها
الله أكبر
 -أصل الله أكبر يعود إلى التساؤل الإبراهيمي : تساؤل سيدنا إبراهيم عن خالقه و خالق هذا الكون، و إعراضه عن الكواكب و النجوم بما فيها الشمس و القمر و بحثه عن إله أكبر قدرا و قوة.
 -الله أكبر من أي معبود آخر سواء كان ماديا أو معنويا (الهوى، المال، نمط العيش، الأشخاص...)
لا إله إلا الله
قمة أولوياتنا محجوزة لمن هو خارج التقييم : الله سبحانه و تعالى.
حي على الصلاة
الإقبال على الحياة و القيام بما خلقنا من أجله على أكمل وجه.
حي على الفلاح
من الفلاحة أي الإثمار و بذل الجهد من أجل ذلك.
الصلاة خير من النوم
النهو ض من السبات و القعود، و هي تقال في الفجر الذي يدل على ولادة جديدة.

وقت الصلاة
 

الصلاة كما ذكر في القرٱن كتاب موقوت أي أن قراءته محكومة و مضبوطة بوقت معين، وقد وضح الكاتب كيف أن أوقات الصلاة الخمسة أي الفجر و الظهر و العصر و المغرب و العشاء لها علاقة بحركة الكون و تعاقب الضوء و الظلمة، مما يجعلها عنصرا في معادلة التفاعل الكوني.

و بما أن الإنسان كذلك كائن محكوم بعمليات بيولوجية دقيقة  و موقوتة، فإن عليه احترام أوقات الصلاة حتى يتمكن من أن يتوحد مع هذا الكون و يصير جزأ لا يتجزأ منه.

الوضوء

انطلق الكاتب من فكرة أن الماء هو رمز الحياة و النماء، فخلص إلى أن الوضوء الذي يعتمد على الماء بالدرجة الأولى لا يفيد فقط الحرص على النظافة قبل الصلاة، و إنما هو وسيلة لإحيائنا من جديد، و مساعدتنا على إكمال رسالتنا في هذه الحياة أي رسالة التغيير و النهضة، من أجل ذلك ارتبط هذا الركن بكل أعضاء الجسم التي ستساهم في هذا التغيير أي الوجه والرأس و اليدان و القدمان.

القبلة
  1. ليس للقبلة بعد جغرافي فقط بل لها بعد حضاري أيضا، فهي تدل على بداية حضارة الإسلام من إبراهيم عليه السلام إلى الرسول صلى الله عليه و سلم، حضارة أساسها حجر أسود و إيمان راسخ و رسالة سلام.
  2. إبدال القبلة بشكل مؤقت كان لنسف الجمود و فك الارتباط المزدوج لعرب الجاهلية بالبيت الحرام و تجريدها من المفاهيم الوثنية.
النية
أعطى الكاتب أهمية خاصة لهذا الركن، فبالرغم أنه لا يرى بالعين المجردة و محله القلب، و لكن دوره في الصلاة و في أي عمل ٱخر استراتيجي و هام.  إنه وحده القادر على تحديد وجهة العمل و الهدف منه و بالتالي تحديد صلاحيته و إمكانية قبوله أو رفضه من الله عز و جل.

و النية أيضا هي ذلك الركن الخفي الذي يحول دون أن تصير العبادة مجرد عادة نقوم بها و نحن ساهون عن معانيها و غايتها، إنها تجعلنا نجدد العهد كل مرة و نتذكر أننا نقوم بهذا العمل أو ذاك من أجل الله و في خدمة هذه الأرض التي استخلفنا فيها.

و نظرا لارتباط النية بالإخلاص، فالكاتب انتقل للحديث عن هذا الأخير و علاقته بتوأميه الدين و العبادة.

 
تكبيرة الإحرام
الله أكبر خبر محذوف تقديره أي شيء غير الله، فالعبد عندما يبدأ الصلاة يجب أن يترك جانبا كل ما يمكن أن يشغله عن التفكر في معاني الصلاة و الاستفادة من كنوزها و الخشوع فيها خشوعا إيجابيا، ذلك الخشوع الذي يمتد أثره ما بعد الصلاة فيساعد على جعل العبد شخصا ناجحا في رسالته مستحقا للخلافة التي أوكله بها الله على هذه الأرض.

أما رفع اليدين عند التكبير فالهدف منه تذكير الإنسان أن الفكر إذا لم يترجم إلى سلوك على أرض الواقع فإنه يصبح دون قيمة، من هنا كان عليه دائما أن يصدق الفكر بالعمل الجاد و المخلص حتى يقوم برسالته على أكمل وجه.

دعاء الاستفتاح 
إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات و الأرض حنيفا و ما أنا من المشركين، إن صلاتي و نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين، و بذلك أمرت و أنا أول المسلمين.

وضح الكاتب كيف أن الدعاء مكون من ٱيتين، الأولى كانت موجهة لإبراهيم عليه السلام، و الثانية إلى الرسول صلى الله عليه و سلم، و هذا إن دل على شيء فإنما يدل على ارتباط التجربتين الإبراهيمية و المحمدية و استمراريتهما.

الكلمة
معناها
الاستفتاح
هو طلب الفتح، و في ذلك إشارة إلى أن الفتح يبدأ من الصلاة.
وجهت وجهي
ترمز إلى ضرورة تحديد الإنسان لوجهته و رسالته في هذا العالم، و قد ذكر الوجه خصوصا لأنه يرمز إلى جوهر الإنسان و شخصيته أي إلى ما هو مهم فيه.
حنيفا
تعود على المسلم الحنيف، أي الذي مال عن كل الخيارات و اختار الصراط المستقيم.
صلاتي و نسكي و محياي و مماتي
نلاحظ هنا أن الصلاة ذكرت أولا و انتهى المقطع بالممات، و هذا يدل على أن الصلاة هي الأساس الذي نرتكز عليه حتى نحيى حياة متزنة ذات هدف و قيمة و نموت و الله راض عنا و عما قمنا به في سبيله.
أنا أول المسلمين
من باب العدل الإلهي، كل واحد فينا يمكن أن يعتبر أول المسلمين، فكلنا خلفاء في هذه الأرض و ملزمون بتعميرها و الحرص عليها، و في هذا تشجيع للناس لاستحقاق هذا اللقب بالعمل و السعي و بذل الجهد.


No comments:

Post a Comment