Friday, September 29, 2017

ولدت هناك، ولدت هنا ـ مقتطفات


عدد الصفحات : 283

مقدمة
هذا أول كتاب أقرأه لمريد البرغوثي و أظن أنه لن يكون الأخير. يصور الكاتب في كتابه هذا لقطات من سيرته الذاتية و يصف أحاسيسه و أفكاره الشخصية تجاه المواقف التي تعرض لها في فترات متفرقة في حياته، و لكنه يتجاوزها ليسلط الضوء على قضايا و مواضيع تهم الشعب الفلسطيني خصوصا و العرب و المسلمين عموما.
و لأن سيرة ذاتية لا يمكن اختزالها في ملخص، و إلا أصبحت كمقال في الويكيبيديا مجرد من كل الأحاسيس، فقد ارتأيت أن نشر مقتطفات من الكتاب سيكون أكثر نزاهة في التعريف بما أراد الكاتب أن يعبر عنه في كتابه. و اختياري لهذه المقتطفات لا يعني أني متفقة مع مضمونها بالضرورة بل كان مبنيا على مدى صدقها و عمقها، أو حكمتها، أو بلاغتها، أو لأنها تطرح مواضيع قابلة للتأمل و التفكير.

مقتطفات

بطل فلسطيني آخر
أقول هذا الشاب الفلسطيني يحاول صنع معجزة صغيرة دون أي يدري، يمارس بطولة لا يعلم أنها بطولة. هو سائق موظف، يريد أن يتقن عمله الروتيني الذي يتقاضى منه مرتبه الشهري. الآن هو قائد هذه الرحلة و لا يريد أن يخذلنا. نحن الآن شعبه الكامل المكون من شيخ و امرأتين، سافرة و منقبة و رجل قصير القامة و آخر بدين و طالب جامعي و شاعر يدهشه ما يرى و لا يريد خدشه بالكلام.
سألت نفسي ماذا لو كنت مكانه؟
هل أستطيع أن أكون قائدا لهذه الرحلة؟
طبعا لا أستطيع.
أنا كاتب. يعني أنا لا أفعل شيئا. أليس هذا بائسا؟
أم أنني أسارع بلوم نفسي كعادتي كلما ساءت الأمور من حولي؟
كم مرة تمنيت لو أنني تعلمت صنعة ما، مهنة يدوية، أليس جميلا أن يكون المرء ميكانيكيا، حدادا، مزارعا، نجارا، مهندسا، طبيبا، أو حتى عامل بناء قوي العضلات يرتقي مع كل طابق إضافي إلى مرتبة أعلى و يطل على كسل المدينة من فوق، دون أي فضل من أحد، فهو الذي رفع إطلالته بعرق يديه و رأى ما يرى الصقر، حتى و إن غادر مجده و عاد منسيا بعد ليلة الافتتاح؟

بعض الشكر يبخس الفضل
أنا معجب باتزانه و حسن تدبيره، بل إن سلوكه و حيويته و شبابه و ثقته تورطني الآن في نوبة تفاؤل في أن الفلسطينيين هم الأقوى في هذا الصراع الطويل مع الاحتلال. كل ما أريده الآن هو الاهتداء إلى وسيلة أشكر فيها هذا الفتى دون أن أجرح فعله بكلام يقلد الكلام.
في لحظة معانقته لي أقرر أن الصمت هو أفضل ما لدي.
في أقل من ثانية أطرد فكرة عابرة بتقديم مال إضافي لهذا الشاب.
أتأمل مفارقة عجيبة: قد يدخل المرء بسهولة في مشاجرة مع خصم و قد ينزلق بلا تفكير إلا التلفظ بأبذأ الكلمات التي قد يندم عليها بعد حين، لكنه يجد صعوبة عند اختيار كلمة طيبة للثناء على صديق، فبعض الشكر يبخس الفضل أحيانا. و هذا ما أخشى ارتكابه الآن.
أنا أغار من عزمه و قدراته، و أنا معجب به لدرجة الاعتزاز. و لا يمكنني أن أقول له ذلك لأن في العبارة مسحة من التعالي أو الأبوية أو التراتبية التي تلغي التساوي الإنساني. و هل يمكن أن أوصل له هذا الاعتزاز ... بالبقشيش؟
......
لا أقول لمحمود شيئا. أقول لنفسي: سأكتبه. سأكتب السائق محمود. سأسجل ما فعله بالضبط. كما فعله بالضبط. سأكتبه. هذا واجبي. أنا كاتب و هذا عملي. قام هو بعمله، و ذات يوم سأقوم أنا بعملي أيضا. و ها أنا أفعل.

تعايش مستحيل
يسألني كثير من الصحافيين في الغرب الذين يتجاهلون الاحتلال الإسرائيلي تجاهلا مدروسا و خبيثا أيضا إن كان الشعب الفلسطيني مستعدا حقا للتعايش مع اليهود، فأرد بأننا نتعايش معهم طوال مئات السنين في فلسطين و البلاد العربية و الأندلس، و أن أوربا التي تلومنا و تحاسبنا هي التي لم تستطع التعايش معهم و هي التي أرسلت ملايين منهم إلى المحرقة بلا رحمة، لكن المطلوب منا اليوم، و منذ احتلالهم العسكري مع أراضينا، هو التعايش مع دباباتهم في غرف نومنا! أقول لهم دلوني على إنسان واحد في هذا العالم يستطيع العيش مع دبابة في غرفة نومه.

إحساس بالعجز
هذا هو المعبر إلى فلسطين.
المعبر هو مكان خوف الكل على الكل. مكان الغموض المرهق للأعصاب. هنا قرارات لا يفسرها لك أحد، إجراءات لا تعرف طبيعتها أو مداها يمارسها ضدك بشر لا سلطة لك عليهم و لا سلطة لأحد فوق سلطتهم. هنا يربض ذئب قوي البنية حاد البصر، ذئب لا تعرف إن كان سيفتح فكيه قافزا باتجاهك أنت أم يمر بمحاذاتك لينهش جارك في الطابور. لا تكاد تفرح لنجاتك منه حتى تحزن لانقضاضه على غيرك. ثم إنك لا تأمن انقضاضه في أي اتجاه إلا بعد أن تخطو بقدميك سالما خارج المكان.
المعبر يعطل أبوة الآباء و أمومة الأمهات و صداقة الأصدقاء و عشق العشاق. هنا تصعب ممارسة الحنان. هنا تنتفي فرصة التضامن و النجدة. هنا لا أستطيع مساعدة ابني أو حمايته كأب.

خوف جائز
أنا مطمئن بشأن دخول تميم و إلا لما جئنا هنا اليوم.
أنا قلق على دخوله و إلا لما انتابني هذا الهذيان الآن.
هل يستحق أمر دخولنا كل هذا القلق؟
ألا يبدو قلقي سخيفا و مخجلا إذا قورن بعذابات شعبي المزمنة؟ ماذا لو دخلنا أو منعنا أو اعتقلنا أو حتى متنا هنا؟ أليس الفلسطيني محاطا بالموت؟ أليس عذابه على حدوديات الديكتاتوريات العربية و في مطاراتها متكررا و عاديا إلى حد الابتذال؟ هل يقارن قلقي التافه هذا بهدم بيت على رؤوس سكانه في جنين أو غزة؟ ما الذي أشكو منه هنا إذن؟ أريد أن أجعل من لحظة هذيان عابرة تاريخا باقيا. لا يسمع بنا أحد إلا و نحن تحت أنقاض البيوت و قذائف ال 16F، نتعذب عذابا مدويا و جماعيا و نصرخ على شاشات الدنيا. نحن لسنا جثثا فقط و لم نختر أن نكون. أريد أن أتعامل مع مشاعري القليلة الشأن التي لا يسمع عنها العالم أبدا، أريد أن أؤرخ لحقي في القلق العابر و الحزن البسيط و الشهوات الصغيرة و الأحاسيس التي تومض في القلب لمحا ثم تختفي. أنا لا أقول إن قلقي مبرر و لا أعتذر عنه. إنه قلقي و كفى. أنا أتحدث عنه كما هو. لا أريد شيئا من أحد. لا أستغيث و لا أريد عونا و لا تعاطفا بل أريد أن أتحسس داخلي لأعرفه و أصغي لصوت نفسي فأسمعه و أريد أن أؤرخ لما لن يؤرخه أحد نيابة عني. أريد أن أنقش أصغر مشاعري بإزميل على حجر بجوار الطريق.

أكذوبة
يقال إن الوقت ثمين و لا أصدق ذلك، فكثيرا ما نضيع الوقت عن طيب خاطر، بل إننا نتلهف على الإجازات و العطلات و نسعى لتوفير أي قسط من الكسل و نتفنن في إهدار الوقت بلعب الورق و مشاهدة التلفزيون و التسكع بين المقاهي، البشر في الحقيقة لا يزعجهم تبديد الوقت، أظن أن ما يزعجهم أكثر من أي وقت آخر هو "انتظار تبدده".

الميزان المائل
ضبطنا عدونا في لحظة تخلف تاريخي. كأننا لم نع ما حدث قبل حدوثه و لا لحظة حدوثه و ربما لا نعيه الآن بعد حدوثه. أم أننا وعينا و نعي، لكننا أضعف من أن نعدل الميزان الذي مال؟ و هل سيظل ميزاننا مائلا إلى الأبد؟  إلى بعض الأبد؟ إلى متى بالضبط؟ إنه الغموض. إنه غموض موجع كعضة الذئب.
أقول لنفسي : نحن لم نخسر فلسطين في حرب بحيث نتصرف الآن كمهزومين، و نحن لم نخسر فلسطين في مباراة للمنطق بحيث نستردها بالبراهين.
ضبطنا تاريخنا في لحظة كنا فيها في قاع الضعف. في قاع النعاس.
بوسعنا الآن أن نقول لأطفالنا إن النعاس لن يظل نصيبهم إلى الأبد و لا إلى بعض الأبد.
لكن علينا أن نعترف لهم و لأنفسنا قبلهم بأننا مسؤولون أيضا. جهلنا مسؤول، قصر نظرنا التاريخي مسؤول، و كذلك صراعاتنا الداخلية، منطقنا العائلي القبلي، و خذلنا عمقنا العربي المكون من دول معجبة بمستعمريها إلى حد الفضيحة. لكن لا يجوز لنا أن نجعل هذا سببا للصمت. يجب أن نكسر حالة الإنكار التي يواجهنا بها العالم. سنحكي الحكاية كما يجب أن تروى. سنروي تاريخنا الشخصي فردا فردا، سنحكي حكاياتنا الصغيرة كما عشناها و كما تتذكرها أرواحنا و أعيننا و خيالاتنا. لن نترك التاريخ تاريخا للأحداث الكبرى و للملوك و الضباط و كتب الرفوف ذات الغبار. سنقص وقائعنا الفردية و سيرة أجسادنا و حواسنا التي تبدو للغشيم سيرا تافهة و مفككة و بلا معنى. المعنى مرسوم فينا، فردا فردا، نساءا و رجالا و أطفالا و شجرا و بيوتا و شبابيك و مقابر لا يعزف أمامها السلام الوطني، و لا يتذكرها مؤرخ قلمه أعمى.

لسنا سياحا
لا أعرف إن كانت دهشتي مبررة عندما طلب مني تميم أن ألتقط له صورة فوتوغرافية تحت يافطة هذا الشارع: "طريق الآلام" و تحتها بالانجليزية Via Dolorosa و فوقها كلمتان بالعبرية. كان من المستحيل أن أقف "لأتصور" بالكاميرا هنا أو في أي مكان آخر في القدس. كان "طريق الآلام" شارعا نمر منه، مجرد شارع ضيق نقضي فيه أشغالنا و احتياجاتنا، أو نمر منه إلى ما يجاوره... كان "التاريخ" شارعا و دكانا و حلوى و أحذية و مدارس و عشبا عنيدا على الجدران، مشاجرات مراهقين و شهوات ممكنة أو عصية، لا معلما تلتقط عنده الصور. كان التقاط الصور شغلة السياح و الحجاج اليابانيين و الأوروبيين و الأمريكان. لا "شغلتنا" نحن.
...
لا يلتقط تميم صورا و لا يطلب منا أن نصوره. و دون أن يشرح أحد لأحد شيئا قرر الكل فيما يبدو أن الكاميرا ستجعلنا نبدو سياحا إلى الأبد. ألقينا بها في أقرب سلة مهملات.

تشويه المسافة       
من أقسى جرائم الاحتلال "تشويه المسافة" في حياة الفرد، نعم الاحتلال يغير المسافات، يخربها، يخل بها، يعبث بها على هواه. كلما قتل الجنود إنسانا اختلت المسافة المعهودة بين لحظة الميلاد و لحظة الموت. يغلق الاحتلال الطريق بين مدينتين فيجعل المسافة بينهما أضعاف ما تقوله خرائط الجغرافيا. الاحتلال يرمي صديقي في السجن فيجعل المسافة بينه و بين غرفة معيشته تقاس بالسنوات و بأعمار أبنائه و بناته الذين سيأتون له بأحفاد لن يراهم. يطارد الاحتلال رجلا واحدا في الجبال فيجعل المسافة بين نعاسه و مخدته تقاس بعواء الذئاب، و عتمة الكهوف، و تصبح أوراق الشجر مائدته الوحيدة. يعلمه كيف يحول حذاءه و الحصى إلى مخدة تحت رأسه، يتشابك فوقها الحلم و الكابوس. جندي الحاجز يصادر أوراقي لأني لم أعجبه لأمر ما فتصبح المسافة بيني و بين هويتي هي المسافة بين غضبه و رضاه. يقف جندي الاحتلال على بقعة يصادرها من الأرض و يسميها "هنا" فلا يبقى لي أنا، صاحبها المنفي في البلاد البعيد، إلا أن أسميها "هناك".

أحلام بسيطة
نعم، الأزمات الوجودية الطويلة إلى حد الملل، و الاعتداءات اليومية الممتدة على اتساع عشرات السنين، تحبس ضحاياها في "الأحلام البسيطة"، كحلم الانتقال من رصيف الشارع إلى رصيفه المقابل بسلام، وصول الطفل إلى مدرسته الابتدائية و العودة منها بحافلة المدرسة لا على أكتاف رفاقه المذهولين، التسكع الآمن على الشاطئ، الحلم بتوفر البنج في المستشفى، و كوب الماء عند العطش، الحصول على تصريح بزيارة الابن المعتقل، الثرثرة السخيفة في المقهى، النجاح في تجديد جواز السفر، التمكن من دفن الجدة في مسقط رأسها، البقاء خمس دقائق إضافية بجوار الحبيب و الحصول على إذن جندي مراهق يعلك اللبان بمرور السيدة إلى مستشفى الولادة قبل أن تضطر أن تلد مولودها تحت أقدام المراهقين بالزي العسكري. و للتذكير فقط أقول لمن يريد أن يسمع، إن الأحلام تصبح أكثر "خطورة" عندما تكون أحلاما "بسيطة".

تسمية جهنمية
آلة الدمار الإسرائيلية طردتهم من غرب فلسطين فلجأوا إلى شرقها.
فأي تفكير جهنمي أدى إلى أن يسمى "شرق فلسطين" "الضفة الغربية"؟
تفتح خريطة فلسطين التاريخية فتجدها تقع بين البحر الأبيض المتوسط غربا و نهر الأردن شرقا. احتلت العصابات الصهيونية فلسطين الغربية الواقعة على ساحل البحر المتوسط فلجأ بعض سكانه إلى فلسطين الشرقية الممتدة حتى نهر الأردن. و لأن المطلوب محو اسم "فلسطين" من الخريطة و من التاريخ و من الذاكرة، نسبت هذه المنطقة إلى نهر الأردن فسميت باللغة العربية و بكل لغات العالم "الضفة الغربية" و هكذا اختفى اسم "فلسطين" نهائيا من كل خرائط الدنيا.
فإذا كان غرب البلاد أصبح اسمه "إسرائيل" و شرقها أصبح اسمه "الضفة الغربية" فأين تقع فلسطين؟
هكذا لكي تضيع فلسطين أرضا كان يجب أن تضيع لغة أيضا.
و أنا كلما سمعت كلمة "الضفة الغربية" أفكر بخطورة التلوث اللغوي المقصود الذي أدى بالفعل إلى اغتيال اسم "فلسطين".

صراع على الحكاية
إن أقسى درجات المنفى أن لا يكون الإنسان مرئيا. أنا لا يسمح له بأن يروي روايته بنفسه. و الشعب الفلسطيني يرويه أعداؤه و يضعون له التعريف الذي يناسب حضورهم و غيابه. يلصقون على جبينه الوصمة التي يريدون. مسموح للطرف الأضعف في أي صراع أن يصرخ، مسموح له أن يشكو، مسموح له أن يبكي، و لكن ليس مسموحا له أن يحكي حكايته أبدا. الصراع على الأرض يصبح صراعا على الحكاية. و شيئا فشيئا يكتشف الضعيف أن عدوه لا يأذن له بأن يكون "مظلوما". العدو يأذن له أن يكون "مخطئا" فقط. و ناقصا فقط، و يستحق الألم لأنه يجلبه لنفسه نتيجة نقصانه و عيوبه هو لا نتيجة لسلوك العدو. و هذه أقسى حالات غياب العدالة. و غياب العدالة منفى، و التنميط منفى و سوء الفهم منفى. و بهذا المعنى فإن الشعب الفلسطيني كله منفي لأن حكايته غائبة.

عرفات
لم أكن راضيا عن كثير من سياساته و لا عن قبلاته المتبادلة مه الحكام العرب و ميله إلى تنفيذ إملاءاتهم و استعانته بعناصر سيئة لخدمة قضية تستحق أن يستعان بأفضل عناصر شعبنا لخدمتها، لكني رغم ذلك كله كنت شأني شأن الشعب الفلسطيني كله لا أرى في أخطائه أخطاء المجرم بل أخطاء الضحية. كان يواجه من الصعوبات ما لا يحمله جبل.
أقول لنفسي في ما يشبه النقد الذاتي:
هذا قائد حركة تحرر في المنفى يحيط به عشرون نظاما عربيا يرونه خطرا عليهم، يتمنون فشله، يتحالفون مع أعدائه، يمنعونه من القول و الفعل و الحركة، في أحيان تكررت، يرفعون في وجهه السلاح و يطاردون كوادره و فدائييه من الأردن إلى لبنان إلى اليمن و ليبيا و سورية و السودان حتى حشرت الثورة كلها في "فندق سلوى" في تونس. كان يداري و يواري و يجامل و يقدم تنازلا هنا ليكسب نقطة هناك و كان بالضرورة يخطئ، مرة أخرى خطأ الضحية لا خطأ المجرم. ها هو يعيش هنا في "المقاطعة" تحت قصف الدبابات الإسرائيلية و في ظل تخلي كل الحكام العرب عنه، و كيف أن بعضهم يرفض الرد على مكالماته الهاتفية، فأشعر أنه يخصني.
أنا المواطن البسيط الذي لم أؤيد سياساته أتنعم في "أجمل بقاع الريف الانجليزي" و هو في حصاره الطويل في حاجة إلى نصف علبة سردين، و هو بين أيدي أطبائه في حاجة إلى جرعة هواء، و هو في كفنه في حاجة إلى مترين من الأرض في مدينته القدس، لعل ترابها يضم إلى ذاكرتها جسده القصير و حكايته الطويلة. لكنه أيضا "الرئيس" العربي الوحيد الذي قال "لا" لرئيس أقوى دولة في العالم، و رفض التنازل، و مات موتا ملتبسا لن يتضح إلا عندما يحقق علم السموم و بحوثها تقدما عظيما يكشف الأسرار.
رآه البعض أبا. و لم أره "أبا" على الإطلاق. أنا من الأساس لا أحب للزعيم أن يكون "أبا" و لا أحب للمواطنين أن يكونوا "أبناء" و لا أحب للوطن أن يكون "عائلة".
لكن طريقته في الموت البسيط كانت أكثر تعقيدا من أن أمر عليها كسنة مكررة من سنن الحياة. هنا مقدار من لوم الذات و من بعض الندم على مواقفي السابقة، و هنا مقدار من الحيرة في تحديد إرثه التاريخي و في تسمية دقيقة لما سيبقى منه للتاريخ.

الحجاب
ليس الورع أشهر ما يميز البراغثة لكن معظم نساء العائلة الآن يرتدين الحجاب بما في ذلك اثنتان من زوجات أشقائي الثلاثة. و هن بنات خالي عطا بالإضافة إلى بعض بناتهن أيضا. أنا لا أدين ارتداء الحجاب و لا أدين من تقرر أن ترتديه. ما أدينه هو اعتبار الحجاب ماركة مسجلة للإيمان و برهانا على التقوى و الصلاح و حسن الأخلاق. الحجاب زي، و الزي لا يبرهن شيئا و لا ينفي شيئا. أما النقاب فهو مخالفة جنائية. لماذا؟ لأن المرأة المنقبة التي لا تظهر ملامح وجهها أشبه بسيارة تسير في الشوارع بدون لوحة أرقام.

الوجع و الإلهام
يقولون إن الوجع الدائم يشكل باعثا على الكتابة، و لا أصدق هذا الهراء. الوجع يشكل عائقا للكتابة أحيانا. أعد نفسي شاعرا مقلا في نهاية المطاف و أعجب لأولئك الذين ينشرون أربعين أو خمسين ديوانا بحجة أن "معاناتهم" مستمرة. الوجع التاريخي عبء على القصيدة، لأن تاريخيته تعني أنه مزمن، و كل مزمن ممل، من التهاب الرئة إلى التهاب القوافي. وصل الوجع الفلسطيني من الاحتلال، و الوجع العربي من الديكتاتورية، حدا معطلا للشعر. ما يسمى بالشعر "الوطني" يتكئ في معظمه على البلاغة و الفصاحة. و الفصاحة قد تهز التاريخ لكنها لا تحمي الجغرافيا.

صناعة الخوف
في الديكتاتوريات، أفضل الصناعات الوطنية و أكثرها إتقانا و متانة و تغليفا و سرعة في التوصيل إلى المنازل، هي صناعة الخوف.
سوف نراهم، رضوى و أنا، بعجز، يهبطون بتميم درج العمارة، و سلاحهم مصوب إلى ظهره.
السلطة الباطشة هي ذاتها عربية كانت أو إسرائيلية. القسوة هي القسوة و الانتهاك هو الانتهاك أيا كان الفاعل.
المؤلم هو غياب آلية قانونية واضحة لما بعد الاعتقال.
هو ولد في مصر لأم مصرية و تعلم في مدارسها...حين يعتقلونه مع مئات الطلاب ستطالبه سلطات الأمن المصرية كأجنبي و "تنصحه" بمغادرة البلاد.
يضطر تميم إلى مغادرة مصر.
ما ترسخ لدي من تلك الواقعة هو عجزي عن حماية ابني.

أسهل الحلول
دخلت العقد السابع من عمري و لم أسجن في حياتي إلا لأيام قليلة في بلد عربي يحكمه ديكتاتور عربي و ليس في سجن إسرائيلي. لكن فكرة السجن ما زالت تحيرني. السجن في عقل الديكتاتور تجريد لا تفاصيل، فكرة لا حيثيات، فكرة لا تتطلب برهانا و لا دليلا. و لأن إصدار الأمر بوضع الناس في السجن هو الحل الوحيد الذي لا يحتاج إلى ذكاء فإن السجن في خيارات الديكتاتور هو أول الحلول، أسهلها، و أضمنها. و الديكتاتور لا يغير رأيه ما دام في كرسيه، إنه يغير رأيه في مكان آخر. في العالم الآخر مثلا، لا أقل. عرش الديكتاتور رأيه. يستيقظ هو و رأيه في نفس اللحظة (شوف الصدف!) و لا يفارقه طوال ساعات اليوم، لا يفارقه طوال ساعات الحكم، التي هي ساعات عمره كله.

آمال


Thursday, August 31, 2017

Le monde de Sophie – Partie 10


Hegel

George Wilhelm Friedrich Hegel est né à Stuttgart en 1770. Il a étudié la théologie à Tübingen. A partir de 1818, il a obtenu une chaire à Berlin. Il est mort en 1831 du choléra. Hegel a développé les principaux courants de la pensée des romantiques. En parallèle, il a critiqué la philosophie de Schelling.

Pensée
Détails – Extraits du livre
Pour Schelling et les autres romantiques l’« esprit du monde » est l'origine de l'existence.
Quant à Hegel, il définit l'« Esprit du monde » comme étant la somme de toutes les manifestations à caractère humain. Pour lui la progression de l'Esprit du monde se fait à travers l'histoire.
Hegel voit que la vérité est subjective et il ne croit pas qu'il puisse exister une vérité au-dessus ou en dehors de la raison humaine. Il dit que toute connaissance est connaissance humaine.
La philosophie de Hegel propose une méthode pour comprendre le mouvement de l'histoire. Selon lui, on ne peut parler de « vérités éternelles » ou de raison intemporelle. Seule l’histoire offre la seule base solide à partir de laquelle le philosophe peut travailler.
Tous les systèmes philosophiques avant Hegel avaient en commun d'essayer de trouver les critères éternels qui pourraient déterminer le champ du savoir de l'homme. Cela vaut pour Descartes et Spinoza aussi bien que pour Hume et Kant. Chacun avait tenté de définir les fondements de la connaissance humaine, mais en se situant chaque fois dans des conditions intemporelles.
Hegel souligne que la raison est dynamique et progressive.  La connaissance de l'être humain est en perpétuel développement. C'est un processus et la « vérité » est ce processus même.
Selon lui, il n'existe en effet aucun critère extérieur à ce processus historique pour déterminer ce qui présenterait le plus grand degré de « vérité » ou de « raison ».
Tu ne peux pas tirer hors de leur contexte différentes pensées de l'Antiquité, du Moyen Age, de la Renaissance ou du siècle des Lumières et les classer en disant : celle-ci est juste et celle-là est fausse. Tu ne peux pas dire que Platon avait tort et Aristote raison, ou encore que Hume avait tort, mais que Kant et Schelling avaient raison. C'est une manière complètement antihistorique d'analyser le problème.
Hegel pense que l'esprit du monde progresse pour atteindre une conscience de plus en plus grande de lui-même.
Selon lui, à travers la culture et l'évolution des hommes, l'Esprit du monde prend de plus en plus conscience de sa spécificité.
L'histoire témoigne en effet que l'humanité évolue dans le sens d'une plus grande rationalité et d'une plus grande liberté. Malgré tous ses méandres, le processus historique va « vers l'avant ».
Hegel dit que l’histoire est une longue chaîne de pensées. C'est ce que Hegel appelle un processus dialectique. C’est-à-dire,  lorsqu’une pensée vient se greffer sur d'autres pensées plus anciennes, elle va être contrée par une nouvelle pensée. ce qui va créer ainsi une tension entre les deux. Ensuite, la discussion de cette contradiction va donner naissance à une troisième pensée qui conservera le meilleur des deux points de vue.
Les Éléates affirmèrent qu'aucune matière ne pouvait se transformer : Hegel appelle cela une position.
Héraclite déclara que « tout s'écoule ». Ce que Hegel appelle une négation.
Empédocle affirma que tous les deux avaient à la fois raison et tort. Les Éléates avaient raison en affirmant que rien fondamentalement ne se transforme, mais ils avaient tort en disant que l'on ne pouvait se fier à ses sens. Héraclite, lui, avait raison de croire qu'on pouvait se fier à ses sens, mais tort quand il disait que tout s'écoule. Car il n'y avait pas qu'une seule substance élémentaire. La composition changeait constamment et non les éléments eux-mêmes. C'est ce que Hegel a appelé la négation de la négation.
Hegel a qualifié trois stades de la connaissance : thèse, antithèse et synthèse.
Hegel qualifie ces trois maillons par triade car la synthèse elle aussi va être contredite par une nouvelle antithèse.
Ainsi tu peux dire que le rationalisme de Descartes était une thèse qui fut contredite par l'antithèse empirique de Hume. Mais cette contradiction, cette tension entre deux différents modes de pensée, fut niée et en même temps conservée dans la synthèse de Kant. Kant donna raison à la fois aux rationalistes et aux empiristes sur des points précis tout en montrant leurs erreurs respectives sur des points importants. Mais l'histoire ne s'arrêta pas avec Kant. La synthèse de Kant devint à son tour un nouveau point de départ pour une nouvelle chaîne de pensées.
Selon Hegel c'est l'histoire qui montrera ce qui est vrai ou faux. Il disait : ce qui est « raisonnable », c'est ce qui est « doué de vie ».
En d’autres termes : ce qui est juste, c'est ce qui continuera à vivre.
La conception du « raisonnable » est en perpétuelle évolution. Les conceptions qui paraitraient si « évidentes », pourraient ne pas résister à l'épreuve du temps.
Il y a cent cinquante ans, de nombreuses personnes revendiquèrent l'égalité des droits entre les hommes et les femmes. Mais d'autres s'insurgèrent contre cette égalité. Si nous nous penchons aujourd'hui sur l'argumentation des deux parties, il est très difficile de dire qui avait les arguments les plus « raisonnables ». Nous ne devons jamais oublier qu'il est toujours facile de dire « après coup » ce qu'il convenait de faire dans telle ou telle situation. Il s'avère que ceux qui prônaient l'égalité des droits entre les hommes et les femmes avaient raison.
Contrairement aux romantiques qui étaient des individualistes, Hegel souligne l'importance des « forces objectives », c'est-à-dire la famille et l'État. Hegel inclut l’individu en tant que partie organique dans une communauté. Selon lui, la raison ou l'Esprit du monde ne peut se révéler que dans les rapports des hommes entre eux.
Selon Hegel, ce n'est pas l'individu qui vit pour lui-même mais l'Esprit du monde.
- La raison se révèle avant tout dans la langue. Et nous naissons au monde avec une langue. La langue française peut très bien vivre sans monsieur Dupond, mais monsieur Dupond ne peut pas vivre sans la langue française. Ce n'est pas l'individu qui crée la langue, mais bien la langue qui crée l'individu.
- De même que l'individu naît au monde dans une certaine langue, il naît aussi dans un certain contexte historique. Et personne ne peut avoir une relation « libre » vis-à-vis de ce contexte. Celui qui ne trouve pas sa place dans l'État est une personne antihistorique.
Hegel dit que l'Esprit du monde prend conscience de lui-même en trois stades : la raison subjective, la raison objective et la Conscience absolue.
- La raison subjective : Tout d'abord, l'Esprit du monde prend conscience de lui dans l'individu.
- La raison objective : est celui de la famille et de l'État, qui se révèle au contact des hommes entre eux.
- La conscience absolue : c'est l'art, la religion et la philosophie.
Hegel semble faire des femmes des êtres naturellement passifs incapables de s’émanciper politiquement.
« La différence qu'il y a entre l'homme et la femme est celle qu'il y a entre l'animal et la plante, a-t-il écrit. L'animal correspond davantage au tempérament masculin, la plante davantage à celui de la femme. Car la femme a davantage un développement paisible, dont le principe est l'unité indéterminée de la sensibilité. Si les femmes sont à la tête du gouvernement, l'État est en danger, car elles n'agissent pas selon les exigences de l'universalité, mais au gré des inclinations et des opinions contingentes. La formation de la femme se fait, on ne sait trop comment, par imprégnation de l'atmosphère que diffuse la représentation, c'est-à-dire davantage par les circonstances de la vie que par l'acquisition des connaissances. L'homme, par contre, ne s'impose que par la conquête de la pensée et par de nombreux efforts d'ordre technique. »


Rachida KHTIRA

Software Engineer at the Moroccan Ministry of Finance.
Interests: Reading, travel and social activities.

Monday, July 31, 2017

Discours de la Méthode - Résumé et Extraits


Dans « Discours de la méthode », Descartes ne s’intéresse pas à un sujet philosophique ou scientifique particulier. Il y dévoile plutôt sa méthode de recherche, de réflexion et de raisonnement et explique comment il a adopté cette méthode. Le livre est composé de 6 parties. Dans ce qui suit, on va donner un aperçu sur le contenu de chaque chapitre et on va en citer quelques extraits.

Partie I

Dans cette partie, l’auteur clarifie l’objectif de son livre, celui de présenter sa méthode de raisonnement, et explique les différentes études et recherches qu’il a menées et les matières qu’il a apprises et qui lui ont permis de déduire cette méthode. En même temps, il insiste que son dessein est juste de partager sa méthode et non pas de l’enseigner pour que tout le monde la suive.

La diversité de nos opinions ne vient pas de ce que les uns sont plus raisonnables que les autres, mais seulement de ce que nous conduisons nos pensées par diverses voies, et ne considérons pas les mêmes choses. Car ce n'est pas assez d'avoir l'esprit bon, mais le principal est de l'appliquer bien.
*****
La lecture de tous les bons livres est comme une conversation avec les plus honnêtes gens des siècles passés, qui en ont été les auteurs, et même une conversation étudiée, en laquelle ils ne nous découvrent que les meilleures de leurs pensées; que l'éloquence a des forces et des beautés incomparables; que la poésie a des délicatesses et des douceurs très ravissantes; que les mathématiques ont des inventions très subtiles et qui peuvent beaucoup servir, tant à contenter les curieux, qu'à faciliter tous les arts et diminuer le travail des hommes; que les écrits qui traitent des mœurs contiennent plusieurs enseignements et plusieurs exhortations à la vertu qui sont fort utiles; que la théologie enseigne à gagner le ciel; que la philosophie donne moyen de parler vraisemblablement de toutes choses, et se faire admirer des moins savants; que la jurisprudence, la médecine et les autres sciences apportent des honneurs et des richesses à ceux qui les cultivent; et enfin, qu'il est bon de les avoir toutes examinées, même les plus superstitieuses et les plus fausses, afin de connaître leur juste valeur et se garder d'en être trompé.
*****
Mais lorsqu'on emploie trop de temps à voyager, on devient enfin étranger en son pays; et lorsqu'on est trop curieux des choses qui se pratiquaient aux siècles passés, on demeure ordinairement fort ignorant de celles qui se pratiquent en celui-ci.
*****
J'estimais fort l'éloquence, et j'étais amoureux de la poésie; mais je pensais que l'une et l'autre étaient des dons de l'esprit, plutôt que des fruits de l'étude.
*****
Je me plaisais surtout aux mathématiques, à cause de la certitude et de l'évidence de leurs raisons; mais je ne remarquais point encore leur vrai usage, et, pensant qu'elles ne servaient qu'aux arts mécaniques, je m'étonnais de ce que, leurs fondements étant si fermes et si solides, on n'avait rien bâti dessus de plus relevé.
*****
Considérant combien il peut y avoir de diverses opinions, touchant une même matière, qui soient soutenues par des gens doctes, sans qu'il y en puisse avoir jamais plus d'une seule qui soit vraie, je réputais presque pour faux tout ce qui n'était que vraisemblable.
*****
Mais après que j'eus employé quelques années à étudier ainsi dans le livre du monde et à tâcher d'acquérir quelque expérience, je pris un jour résolution d'étudier aussi en moi-même, et d'employer toutes les forces de mon esprit à choisir les chemins que je devais suivre.


Partie II

Descartes détaille dans cette partie les quatre lois qui constituent sa méthode, comme expliqué dans le passage suivant :
Le premier était de ne recevoir jamais aucune chose pour vraie, que je ne la connusse évidemment être telle : c'est-à-dire, d'éviter soigneusement la précipitation et la prévention; et de ne comprendre rien de plus en mes jugements, que ce qui se présenterait si clairement et si distinctement à mon esprit, que je n'eusse aucune occasion de le mettre en doute.
*****
Le second, de diviser chacune des difficultés que j'examinerais, en autant de parcelles qu'il se pourrait, et qu'il serait requis pour les mieux résoudre.
*****
Le troisième, de conduire par ordre mes pensées, en commençant par les objets les plus simples et les plus aisés à connaître, pour monter peu à peu, comme par degrés, jusques à la connaissance des plus composés; et supposant même de l'ordre entre ceux qui ne se précèdent point naturellement les uns les autres.
*****
Et le dernier, de faire partout des dénombrements si entiers, et des revues si générales, que je fusse assuré de ne rien omettre.

En se basant sur cette méthode, Descartes a décidé de mettre en cause plusieurs opinions qu’il avait reçues auparavant et d’aboutir à ses propres conclusions.


Partie III

En attendant qu’il bâtisse ses propres idées à propos des différents sujets qu’il voulait étudier, Descartes a adopté une morale constituée d'un ensemble de maximes.

La première était d'obéir aux lois et aux coutumes de mon pays, retenant constamment la religion en laquelle Dieu m'a fait la grâce d'être instruit dès mon enfance, et me gouvernant, en toute autre chose, suivant les opinions les plus modérées, et les plus éloignées de l'excès, qui fussent communément reçues en pratique par les mieux sensés de ceux avec lesquels j'aurais à vivre.
*****
Ma seconde maxime était d'être le plus ferme et le plus résolu en mes actions que je pourrais, et de ne suivre pas moins constamment les opinions les plus douteuses, lorsque je m'y serais une fois déterminé, que si elles eussent été très assurées.
*****
Ma troisième maxime était de tâcher toujours plutôt à me vaincre que la fortune, et à changer mes désirs que l'ordre du monde; et généralement, de m'accoutumer à croire qu'il n'y a rien qui soit entièrement en notre pouvoir, que nos pensées, en sorte qu'après que nous avons fait notre mieux, touchant les choses qui nous sont extérieures, tout ce qui manque de nous réussir est, au regard de nous, absolument impossible.

Après avoir défini ces maximes, Descartes entama un voyage qui dura neuf ans dans le but d’examiner le monde de plus près et d’étudier plusieurs sujets sur lesquels il a des doutes.


Partie IV

Dans cette partie, Descartes présente les fondements de sa philosophie. En premier lieu, il introduit le fameux principe du Cogito :
Et remarquant que cette vérité : je pense, donc je suis, était si ferme et si assurée, que toutes les plus extravagantes suppositions des sceptiques n'étaient pas capables de l'ébranler, je jugeai que je pouvais la recevoir, sans scrupule, pour le premier principe de la philosophie que je cherchais.

Puis, en partant du fait que l’Homme est un être imparfait car dirigé par le doute, il conclut qu’il y a une nature parfaite qui sait tout et ne doute de rien. C’est être est Dieu, même si aucune démonstration de géométrie ne peut le prouver.
Faisant réflexion sur ce que je doutais, et que, par conséquent, mon être n'était pas tout parfait, car je voyais clairement que c'était une plus grande perfection de connaître que de douter, je m'avisai de chercher d'où j'avais appris à penser à quelque chose de plus parfait que je n'étais; et je connus évidemment que ce devait être de quelque nature qui fût en effet plus parfaite.
*****
Au lieu que, revenant à examiner l'idée que j'avais d'un Etre parfait, je trouvais que l'existence y était comprise, en même façon qu'il est compris en celles d'un triangle que ses trois angles sont égaux à deux droits, ou en celle d'une sphère que toutes ses parties sont également distantes de son centre, ou même encore plus évidemment; et que, par conséquent, il est pour le moins aussi certain, que Dieu, qui est cet Etre parfait, est ou existe, qu'aucune démonstration de géométrie le saurait être.
 *****
D'où il suit que nos idées ou notions, étant des choses réelles, et qui viennent de Dieu, en tout ce en quoi elles sont claires et distinctes, ne peuvent en cela être que vraies. En sorte que, si nous en avons assez souvent qui contiennent de la fausseté, ce ne peut être que de celles qui ont quelque chose de confus et obscur, à cause qu'en cela elles participent du néant, c'est-à-dire,  qu'elles ne sont en nous ainsi confuses, qu'à cause que nous ne sommes pas tout parfaits.

Partie V

Cette partie est consacrée à la présentation de plusieurs principes physiques concernant la lumière, le mouvement des astres, la pesanteur de la Terre et le feu, mais elle s’intéresse également à la théorie des animaux machines. Selon cette théorie, les animaux même s’ils partagent avec les Hommes les mêmes fonctions organiques, ils sont des êtres qui agissent machinalement et sont dépourvus de la Raison. Ainsi, l’Homme selon Descartes dispose d’une âme singulière entièrement indépendante du corps et immortelle.

Car, au lieu que la raison est un instrument universel, qui peut servir en toutes sortes de rencontres, ces organes ont besoin de quelque particulière disposition pour chaque action particulière; d'où vient qu'il est moralement impossible qu'il y en ait assez de divers en une machine pour la faire agir en toutes les occurrences de la vie, de même façon que notre raison nous fait agir.
*****
C'est aussi une chose fort remarquable que, bien qu'il y ait plusieurs animaux qui témoignent plus d'industrie que nous en quelques-unes de leurs actions, on voit toutefois que les mêmes n'en témoignent point du tout en beaucoup d'autres : de façon que ce qu'ils font mieux que nous ne prouve pas qu'ils ont de l'esprit; car, à ce compte, ils en auraient plus qu'aucun de nous et feraient mieux en toute chose; mais plutôt qu'ils n'en ont point, et que c'est la Nature qui agit en eux, selon la disposition de leurs organes : ainsi qu'on voit qu'une horloge, qui n'est composée que de roues et de ressorts, peut compter les heures, et mesurer le temps, plus justement que nous avec toute notre prudence.
*****
Au reste, je me suis ici un peu étendu sur le sujet de l'âme, à cause qu'il est des plus importants; car, après l'erreur de ceux qui nient Dieu, laquelle je pense avoir ci-dessus assez réfutée, il n'y en a point qui éloigne plutôt les esprits faibles du droit chemin de la vertu, que d'imaginer que l'âme des bêtes soit de même nature que la nôtre, et que, par conséquent, nous n'avons rien à craindre, ni à espérer, après cette vie, non plus que les mouches et les fourmis; au lieu que, lorsqu'on sait combien elles diffèrent, on comprend beaucoup mieux les raisons, qui prouvent que la nôtre est d'une nature entièrement indépendante du corps et, par conséquent, qu'elle n'est point sujette à mourir avec lui; puis, d'autant qu'on ne voit point d'autres causes qui la détruisent, on est naturellement porté à juger de là qu'elle est immortelle.

Partie VI

A cause de plusieurs raisons, Descartes a décidé à un instant donné de ne publier aucun traité qui puisse divulguer ses idées ou les fondements de sa Physique.

Si mes écrits valent quelque chose, ceux qui les auront après ma mort en puissent user ainsi qu'il sera le plus à propos; mais que je ne devais aucunement consentir qu'ils fussent publiés pendant ma vie, afin que ni les oppositions et controverses, auxquelles ils seraient peut-être sujets, ni même la réputation telle quelle, qu'ils me pourraient acquérir, ne me donnassent aucune occasion de perdre le temps que j'ai dessein d'employer à m'instruire.
*****
Ce qui est si véritable, en cette matière, que, bien que j'aie souvent expliqué quelques-unes de mes opinions à des personnes de très bon esprit, et qui, pendant que je leur parlais, semblaient les entendre fort distinctement, toutefois, lorsqu'ils les ont redites, j'ai remarqué qu'ils les ont changées presque toujours en telle sorte que je ne les pouvais plus avouer pour miennes. A l'occasion de quoi je suis bien aise de prier ici nos neveux de ne croire jamais que les choses qu'on leur dira viennent de moi, lorsque je ne les aurai point moi-même divulguées. Et je ne m'étonne aucunement des extravagances qu'on attribue à tous ces anciens Philosophes, dont nous n'avons point les écrits, ni ne juge pas, pour cela, que leurs pensées aient été fort déraisonnables, vu qu'ils étaient des meilleurs esprits de leurs temps, mais seulement qu'on nous les a mal rapportées.

Cependant, l’auteur explique dans cette dernière partie d’autres raisons plus fortes qui l’ont poussé à publier ce livre ainsi que d’autres essais incomplets, à savoir :

La première est que, si j'y manquais, plusieurs, qui ont su l'intention que j'avais eue ci-devant de faire imprimer quelques écrits, pourraient s'imaginer que les causes pour lesquelles je m'en abstiens seraient plus à mon désavantage qu'elles ne sont. Car, bien que je n'aime pas la gloire par excès, ou même, si je l'ose dire, que je la haïsse, en tant que je la juge contraire au repos, lequel j'estime sur toutes choses, toutefois aussi je n'ai jamais tâché de cacher mes actions comme des crimes, ni n'ai usé de beaucoup de précautions pour être inconnu…. Et parce que, m'étant toujours ainsi tenu indifférent entre le soin d'être connu ou ne l'être pas, je n'ai pu empêcher que je n'acquisse quelque sorte de réputation, j'ai pensé que je devais faire mon mieux pour m'exempter au moins de l'avoir mauvaise.
*****
L'autre raison, qui m'a obligé à écrire ceci, est que, voyant tous les jours de plus en plus le retardement que souffre le dessein que j'ai de m'instruire, à cause d'une infinité d'expériences dont j'ai besoin, et qu'il est impossible que je fasse sans l'aide d'autrui, bien que je ne me flatte pas tant que d'espérer que le public prenne grande part en mes intérêts, toutefois je ne veux pas aussi me défaillir tant à moi-même, que de donner sujet a ceux qui me survivront de me reprocher quelque jour, que j'eusse pu leur laisser plusieurs choses beaucoup meilleures que je n'aurai fait, si je n'eusse point trop négligé de leur faire entendre en quoi ils pouvaient contribuer à mes desseins.

Amal