Tuesday, December 30, 2014

اكتشاف الذات ـ الجزء الأول


دار النشر : الإسلام اليوم
عدد الصفحات : 193 صفحة

الأفكار الرئيسية
إن أمة الإسلام لا تملك الكثير من الإمكانات المادية و الثروات، و لا الكثير من التقدم التقني، لكنها تملك شيئين مهمين: المنهج الرباني الأقوم، ثم الثروات البشرية المتزايدة

في هذا الكتاب ينطلق المؤلف من الأوضاع الصعبة التي تعيشها الأمة فردا و أسرة و مجتمعا، حيث  تتحكم الماديات في إرادة الإنسان و تتلاعب به كثرة المغريات، و تطغى فيه المصلحة الفردية على العلاقات الاجتماعية، ويقرر أن الحل الأمثل  يكمن في توجيه هذه الطاقات البشرية المتزايدة و تأطيرها من خلال اتباع المنهج الرباني، كما يؤكد أنه على المسلم أن يساير التطورات السريعة و يواجه تحدياتها الكبيرة و ذلك من خلال اكتشاف  ذاته و العمل على تطويرها و الرقي بها من أجل القيام بدوره الذي اختاره له عز و جل و هي الخلافة.

كل فقرات الكتاب هي عبارة عن مداخل و إضاءات لمحاور عديدة يرى المؤلف أنها محاور تتصل بتكوين الذات، و في كل محور بعد أن يشرح بعده و أهميته يعطي جدولين من المؤشرات التي تساعد القارئ على تقييم ذاته على الصعيد المعرفي النظري، و أيضا على الصعيد التطبيقي العملي. 

فيما سيأتي سأحاول أن ألخص الإضاءات التي قدمها الكاتب بالنسبة لكل محور، و على من يريد تقييم ذاته من خلال هذه المحاور أن يعود إلى الجداول فهي تثير أسئلة مهمة جدا من شأنها أن تلفت انتباهنا إلى مسائل جوهرية في نفوسنا و حياتنا.


1. الوعي الذاتي
الجهل هو أخطر مشكلة يواجهها الإنسان على مدار التاريخ، و المشكلة الكبرى: أن يكون المرء جاهلا بأنه جاهل، فيدعي المعرفة دون أن يكتسبها.

الذي عرف نفسه عرف ربه و عرف الناس من حوله، و بالتالي هيأه هذا للسيطرة على ذاته و توجيهها لما يخدمها و يخدم مجتمعه و يرضي ربه. إن من أفضل الاستثمارات تلك التي يقوم بها الشخص من أجل اكتشاف ذاته و تنميتها.

يؤكد الكاتب أن الأمر ليس سهلا أبدا، لكنه أيضا ليس مستحيلا، فإمكاناتنا ما هي إلا قابليات نفسية و عقلية، و التربية و التعليم من شأنهما أن تنميها أو تخمدها.

لذا كان من الواجب على الفرد نفسه أن ينميها هو من خلال حقائق علمية و مبادئ و اعتقادات راسخة لديه، و ليس التي يشيعها العرف و المجتمع، فقد تكون في كثير من الأحيان محض خرافات و شعوذة لا تمس للعلم بصلة أو تخالف مبادئ ديننا الأصيل. إنها مسؤولية فردية ترجع إلى كل شخص ليزيل الشوائب التي اكتسبها من التربية أو التعليم أو المجتمع، ليكتشف رسالته و مهمته في الحياة.

2. العقيدة و المبدأ
من الواجب على الواحد منا : أن يتعامل مع العقائد و المبادئ و القناعات الكبرى بحذر و أناة و روية، فالعقائد ليست ثيابا نلبسها و نخلعها متى ما شئنا

الرأسمال الحقيقي للمسلم هو عقيدته الصافية و الخالية من كل الشوائب، لأن العقيدة ليست فقط إطارا نظريا يحدد التصورات و الأفكار، بل هي التي تحدد الإطار العملي لحياتنا ككل فردا و مجتمعا. فللعقيدة حسب الكاتب أدوار عديدة ، فهي:
  • تشكل رؤية المسلم للحياة، وتبلور ردود أفعاله على الأحداث، و تساعده على استعراض الحلول للمشاكل التي يواجهها 
  • تجعله شجاعا، مقداما له القدرة على التغيير و التطور مع الشعور بالاطمئنان لانسجام كل تطوراته مع رؤية واحدة و غاية واحدة 
  • تمده بالقوة و الثقة  و الصمود في وجه المحن لأن كل ما يفعله وفق إرادة الله  و بتوكيل منه. 
  • تقدم له إطارا واضحا لتحديد أهدافه في الحياة، فما دامت بوصلته هي العقيدة فلن يضل عن وجهته، فهو يعرف الطرق المفتوحة و تلك المسدودة التي لا يجب عليه عبورها.

3. القلب و الروح
في الرؤية الإسلامية، طابع الرقي الحقيقي ليس طابعا عمرانيا، بل طابعا روحيا و أخلاقيا في المقام الأول

يرى الكاتب أن هناك الكثير من المعاني القلبية التي غابت في حياتنا، لهذا يرى أنه من المهم جدا أن نعيد إحياء هذه المعاني الروحية لأنها تسمو و ترتقي بالإنسان المسلم و بكل ما يعمل، و هو في هذه الفقرة يركز على بعض المعاني القلبية التي يؤكد على أهميتها في حياة المسلم :
  • النية و الإخلاص: قبول الأعمال الصالحة من قبل الله متعلقة بنية أصحابها، فإن كان العمل صالحا و النية خالصة لله عز وجل كان العمل مقبولا، حتى و إن حال بين النية و التنفيذ عائق ما فإن ثواب العمل ثابت في هذه الحالة. و قوة النية الصالحة أنها تحول المباحات إلى عبادة كالذي يأكل أو يتزوج من أجل أن يحفظ بدنه و نسله؛ أما النية الفاسدة فهي تحول العبادة إلى معصية، كالذي يقوم بالخيرات من أجل المراءاة.
  • حب الله تعالى و الأنس به: على المسلم أن ينقي قلبه من كل شائبة تجعله لا يأنس بالله و لا يشتاق إلى ذكره و مناجاته كالتعلق بالدنيا و شهواتها. لأن التعلق بالله يمنح المسلم طاقة كبيرة من شأنها أن تدفعه إلى العمل الدؤوب لإعمار الأرض و نشر الخير بين الناس.
  • الرضا و الشكر و الصبر: فالمسلم يرضى بكل ما وقع له، فيشكر الله عند نزول النعم و يصبر إذا ما اشتد القضاء فأمره كله خير. و هذه المعاني مما يعين المسلم على دينه و دنياه على حد سواء.

4. الجانب النفسي و الخلقي
الجاذبية الحقيقة للمرء لا تنبع من الشكل الظاهر، و إنما من جمال الروح و صفاء النفس وحسن الخلق

الله عز وجل لا ينظر إلى أجسامنا بل إلى قلوبنا و نفوسنا، فالجمال الحقيقي هو جمال الباطن و حسن الخلق. وكما أن المسلم يهتم بقوة جسمه لا بد له من تقوية نفسه و تجويد أخلاقه، و في هذا الاتجاه يشير الكاتب إلى أنه نظرا لتغير ظروف المعيشة و الحياة المادية الصاخبة فإن المسلم يتعرض لضغوط كبيرة من شأنها أن تؤثر على أخلاقه و تضعف نفسه، و هنا ينبه إلى بعض المسائل:
  • أن يراجع المسلم باستمرار أخلاقه و تأثير المجتمع عليه إن كان إيجابا أو سلبا و أن يعدل من نفسه و يجعل قدوته الرسول صلى الله عليه وسلم و الصحابة الكرام
  • التحلي بالإيجابية و التفاؤل مع الأخذ بالأسباب و التوكل على الله 
  • تقوية الوازع الديني و الورع 
  • الإحساس بالواجب و المسؤولية 
  • البحث عن التوازن في كل مجالات الحياة 
  • عدم التأثر بالمحبطين و المثبطين الذين ينشرون اليأس

5. السلوك
السلوك هو مجموعة من العادات، و الذي يحدد نوعية سلوك الواحد منا هو نوعية الأنشطة التي يقوم بها في كل يوم

في القرآن عندما يذكر الإيمان يقرن بالعمل، فالعمل الصالح هو الدليل على صدق الإيمان، و لهذا كان من الواجب على المسلم الحق أن يردم الهوة بين مبادئه و أفعاله. و بما أن الأفعال ما هي إلا مجموعة عادات فإن الكاتب يقترح أن يقوم المسلم بالتخلص على الأقل من عادة سيئة كل سنة، ليحل محلها عادات حسنة، ويشير إلى أن هناك طرق كثيرة لإنجاز ذلك، كالربط بين العادة السيئة و نتائجها الأخروية و المستقبلية، و يؤكد أن الأمر يحتاج إلى الصبر و المثابرة لأنه ينطوي على مشقة و معاناة. و يرى الكاتب أنه على كل مسلم أن يجعل من نفسه قدوة في مجال من المجالات ليكون بذلك منارة تضيء حياة الآخرين.

6. الفكر
استعينوا على الكلام بالصمت و على الاستنباط بالفكر.  الشافعي

يؤكد الكاتب أن بناء الذات لا بد له من أن يأسس على بنية فكرية متينة لأن الفكر يساعدنا على إدراك ذواتنا وبيئاتنا، و الفرص المتاحة لنا، و التحديات التي تواجهنا. و في هذا المنحى يدعونا الكاتب إلى ممارسة بعض أنواع الفكر:
  • التفكير النشيط : لأنه أداة لتمحيص المعلومات، وتصنيفها، و الاستفادة منها.
  • التأمل في أنفسنا و حياتنا: في مدى أدائنا لفرائضنا، و تصرفنا مع نعم الله علينا من الصحة والوقت و المال، ثم الذنوب التي نكررها حتى أصبحت إدمانا يعيق تقدمنا في الحياة
  • الخيال: لأنه يمكننا من الخروج من سجن الواقع لننطلق إلى فضاء الإبداع الأوسع والأرحب

7. العلم و المعرفة
سلطان العلم هو الذي يمكن الناس من المنهج الأكثر ملاءمة لحل مشكلاتهم و لنهوضهم و تقدمهم

يذكر الكاتب بأن الإسلام هو دين العلم و المعرفة، حيث أن أول آية نزلت في القرآن كانت هي إقرأ، بالإضافة إلى أحاديث وروايات عن الرسول صلى الله عليه و سلم، و أثر السلف الصالح. كما يؤكد على ازدياد أهمية المطالعة المنظمة و الاطلاع الهادف في أيامنا الحالية نظرا لسرعة تدفق المعلومات و التطور المكوكي للعلوم مما يزيد من سرعة تقادم المعلومات، لذلك كان لزاما على المسلم أن يسعى لاكتساب المعرفة و استخدامها و توفير الوقت و المال لذلك.

ويشير في هذه الفقرة إلى أمرين مهمين مرتبطين بهذا الموضوع:
  • طريقة تخزين المعلومات: لا يجب أن يكون حفظ المعلومات عن ظهر قلب بل يجب أن تخزن في هيئة منهج، و بنى نماذج، وعلاقات و غيرها
  • العلم و المال مترابطان في عصرنا الحالي، فكل الدول المتقدمة علميا هي دول غنية لأن العلم حسب الكاتب أمسى الطريقة الأساسية للحصول على المال.

يتبع


Rachida KHTIRA

Software engineer at the Moroccan Ministry of Finance.
Interests: Reading, travel and social activities.


 

Sunday, November 30, 2014

مسار الأسرة ـ الملخص

دار النشر : دار السلام
عدد الصفحات : 105 صفحة

الأفكار الأساسية :

في ظل الظروف الاجتماعية و الاقتصادية الصعبة للدول الإسلامية و كذا التمازج الثقافي الذي نعيشه اليوم، فإن الأسر تواجه تحديات كبيرة في إيجاد وجهة لها و في تربية أبنائها على النحو الصحيح. و هذا ما جعل الكاتب ينشر كتابه هذا ليودع فيه بعض القيم و النصائح التي قد تضيء طريقنا و تساعدنا للوصول إلى بر الأمان.
يحتوي الكتاب على أربعة أجزاء كما سنشرح في ما يلي.

رؤيتنا

في هذا الجزء، حاول الكاتب رسم ملامح لصورة الأسرة المسلمة المتميزة، و لذلك اقترح مجموعة من المقومات و المبادئ جمعها في إحدى عشر نقطة.

1. أسرة مرجعيتها الإسلام : فالأسرة المسلمة يجب أن تكون فخورة باتباعها لهذا الدين، فتعمل على تطبيق تعاليمه في الإيمان و القول و العمل.

2. كل المكاسب و الخسائر في هذه الدنيا مؤقتة و محدودة : فالمسلم يعرف أنه في هذه الدنيا عابر سبيل، لذا لا يجب أن يحزن على ما يواجهه من مصاعب و لا يحسد غيره على ما يملكون، و لا يتكبر و يغتر لما أصابه من الخير و النجاح.

3. كل محرم موصول بشكل من أشكال الضرر : فكل ما حرمه لله علينا من ماديات و معنويات حرمه لحكمة منه سبحانه، لذلك يجب أن نبتعد عنه و ننتهي عن القيام به.

4. مصلحة أسرتنا هي عين مصلحة أمتنا : فعلاقة الأسرة بالمجتمع هي علاقة الجزء بالكل، فإذا كانت أسرنا مبنية على أساس متين، فإن ذلك سيؤثر بشكل مباشر على المجتمع، و العكس صحيح.
 
5. لدى أطفالنا أمور كثيرة لا ينضجها إلا الزمن : وهذا يعني أن الأبناء قد يخطئون عن دون قصد و يجب التسامح معهم و الصبر عليهم.

6. نحسن وعينا بأنفسنا عن طريق المقارنة بنظرائنا : فعلى الأسرة المسلمة أن تكون واعية بأوضاعها و أحوالها، فتقارن نفسها بمثيلاتها و لكن في ما فيه النفع ليدفعها ذلك إلى التنافس، و ليس في الماديات و سفائف الأمور.

7. نعرف أن زماننا صعب و لذلك نعد له أطفالنا على نحو أفضل  :فالأطفال هم أهم استثمار للأسرة المسلمة، لذا يجب تعليمهم روح العمل و المثابرة و الاستقامة و حب العلم.

8. معظم التحديات التي تواجه أسرنا داخلية  :قد تكون بعض المشاكل التي تعاني منها الأسر خارجية، و لكن أغلب المشاكل و أهمها تنبع من الداخل، فعلى الأسر إذن أن تحاول بناء البيت من الداخل إن أرادت مواجهة بقية المصاعب.

9. نؤمن أن المستقبل الجيد لا يولد من واقع رديء  :صحيح أن المستقبل لا يعلمه إلا الله، و لكنه من واجبنا أن نتخذ الأسباب الكفيلة لضمان مستقبل أفضل لأبنائنا، و ذلك بالتخطيط و ترشيد القرارات و العيش وفق مراد الله.

10. نحاول معرفة الفرق بين ما هو كائن و ما ينبغي أن يكون : يجب أن توثق الأسرة العلاقة بين أفرادها و توطد التواصل بينهم، مما يمكنها من النقد البناء لوضعيتها و محاولة تخيل رؤية لما تطمح أن تكون عليه.
 
11. التفسيرات الخاطئة هي أكبر مصادر التضليل : فمعظم المشاكل التي تطرأ في الأسرة هي من جراء التأويل الخاطئ لأفعال و أقوال أفرادها تجاه بعضهم البعض. فمن الواجب على كل منا الاستماع إلى الآخر و تقديم الأعذار له و الاعتذار في حالة الفهم الخاطئ.

قيمنا

حيث أن الأخلاق و القيم هي أساس الأسرة و المجتمع، فإن على كل أسرة تحديد القيم التي تناسبها لتحقيق أهدافها، و بما أن القيم و الأخلاق تختلف من أسرة إلى أخرى و من مجتمع إلى آخر، فإن الأسرة المسلمة يجب أن تستمد منظومة قيمها من الإسلام و تعاليمه. و في هذا الجزء، ركز الكاتب على تسع قيم هي:

1. ننوي الخير، و نحرص على نقاء سرائرنا  :فالمسلم يجب أن ينوي الخير لنفسه و لغيره، و لا يجعل الغاية التي يريد الوصول إليها ذريعة لاتخاذ وسائل غير مشروعة.

2. التطوع هو مصدر رفاهيتنا الروحية  :فكما أننا نشعر بالرفاهية عندما نستمتع بالكماليات المادية كأن نركب سيارة فاخرة أو نلبس ثيابا أنيقة، فإن رفاهيتها الروحية تتجلى في القيام بالكماليات الدينية أي النوافل و المستحبات كالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و إماطة الأذى عن الطريق...

3. المروءة و سمو الذات  :يذكر الكاتب هنا مظاهر عديدة تدل على المروءة، مثلا: ترك التدخل في أمور الغير، و سعة الصدر، و الابتعاد عن مواقف الريب، و النظافة، و مراعاة الأعراف، و احترام الآخرين و التسامح معهم...

4. نتحرى الصدق في كلامنا  :فالصدق هي من أعظم القيم و هي أساس الثقة بين الناس، لذا على الآباء تعليم الأبناء الصدق منذ نعومة أظفارهم و ذلك باعتماده منهجا للتعامل داخل الأسرة.

5. نحرص على الكسب المشروع  :فالإسلام يحض كثيرا على الكسب الحلال و يعاقب من يخالف هذا الأمر. فمن واجب الأسرة المسلمة أن تحرص على أن يكون ما تجنيه حلال طيب بالرغم من صعوبة الظروف.

6. لا نساوم على مبادئنا و لا على كرامتنا  :ففي ظل العولمة التي نعيشها، يجب على الآباء أن يربوا أبناءهم على التشبت بمبادئهم و التضحية بالمصالح الدنيوية من أجل الجزاء الأخروي.

7. لا نصبر على الظلم  :فداخل الأسرة المسلمة، يجب أن تسود قيم العدل و الإنصاف و الوقوف بجنب المظلوم في وجه الظالم، حتى يتمكن الأبناء من جهل هذا منهج حياة يطبقونه مع باقي أفراد المجتمع.

8. نحترم النظام  :فالفوضى و العشوائية هي من العوامل الأساسية لتخلف البلدان، و النظام سبب رئيسي في تقدمها، و من بين الأمور التي تحتاج إلى تنظيم داخل الأسرة : أوقات الوجبات و أوقات الدراسة و النوم و مشاهدة التلفاز...

9. نرتقي بلغتنا  :و هذا يعني تهذيب أسلوبنا في الكلام و تحري الصدق و تجنب الغيبة و هجر الكلام الفاحش  و البعد عن السب و الشتم...

علاقاتنا

إن علاقة الطفل بأفراد أسرته هي التي تحدد فيما بعد علاقته بأفراد المجتمع، لذا وجب التركيز على مجموعة من النقاط الرئيسية هي:

1. علاقتنا مع من حولنا فرع من علاقتنا بخالقنا  :فالحب في الله هي أساس علاقتنا مع بعضنا و عو المعيار الذي يجب أن نركز عليه عند تعاملنا مع الآخرين.

2. لا نتوقع من بعضنا الكثير  :لا يجب أن يكون هدف الآباء من تربية أبنائهم هو تدليلهم و كسب تعاطفهم و إنما إعدادهم لتحمل المسؤولية و الاعتماد على النفس، مما يجعلهم مستغنين عن الناس، و هي قيمة حثنا عليها الرسول صلى الله عليه و سلم.

3. نعترف بأخطائنا و نعتذر عنها  :فالخطأ وارد بين أفراد الأسرة، و لكن المهم هو الاعتذار عند الخطأ و عدم الإصرار عليه.

4. أساس الأسرة زوجان متحابان  :فإذا كانت العلاقة بين الزوجين مبنية على المحبة و الاحترام المتبادل و التضحية، فإن كل هذه الصفات ستنتقل بصفة غير مباشرة إلى الأبناء.

5. التسامح استدراك على القصور  :فكل واحد منا يمكن أن يخطئ و يحب أن يصفح عنه، فلماذا إذن لا نصفح عن الآخرين و نتسامح معهم؟ و بذلك نكون قد تخلقنا بخلق مهم من أخلاق الإسلام.

6. نتعامل و نتصرف في ظل الاعتقاد بوجود الوفرة و الرخاء  :فعلى الآباء أي يربوا أبناءهم على قيم القناعة و التفاؤل و أن يتحدثوا أمامهم أن الخير وفير.

7. الاحترام المتبادل يولد لدى أطفال الأسرة حساسية إيجابية نحو الناس جميعا  :فعلينا أن نعلم أبناءنا احترام الآخرين مع اختلاف ثقافاتهم و أفكارهم، فالله كرم الإنسان و أسجد له الملائكة و فضل الناس بعضهم على بعض بالتقوى و العلم لا باللون و العرق.

8. الاشتراك في العبادة و التعلم  :فمن واجبنا القضاء على روح الفردية التي سيطرت على أسرنا، و إعادة روح العمل الجماعي و الاتحاد و ذلك بالقيام بأنشطة مشتركة سواء منها الدينية أو الدنيوية.

9. نمارس النقد في إطار المحبة  :فالنقد شيء محمود لو أنه تم في إطار من المحبة و الاحترام و التهذيب، و لذلك يجب أن نعطي لأبنائنا مساحة من الحرية ليعبروا عن آرائهم و لو كانت تخالف آراءنا، و أن نشجعهم على النقد البناء.

مهماتنا

حتى تقوم الأسرة بتحسين أوضاعها، فإن ذلك لن يكون عن طريق الشعارات و الأمنيات، و إنما باتخاذ المبادرات العملية و المشروعات الملموسة. و بعض هذه المهمات التي ذكرها الكاتب هي:

1. تأهيل الأولاد للحياة  :إذا أردنا أن يعيش أبناؤنا حياة سعيدة و ناجحة على المستوى الشخصي و الروحي و العملي فإن علينا أن نشرح لهم طبيعة الظروف التي يعيشونها و الصعوبات التي يمكن أن يواجهوها و نشرح لهم طبائع الناس و أخلاقهم، و نعلمهم طبيعة الحياة الأسرية حتى نحضرهم لتكوين أسرهم فيما بعد.

2. نسعى إلى أن نكون أسرة ناجحة  :و هذا النجاح لا يكون إلا في إطار تطبيق مجموعة من القيم هي:
  • التمسك بتعاليم الشريعة 
  • تمجيد قيم الإنجاز و العمل 
  • حل الخلافات الأسرية دون تدخل خارجي 
  • محاولة السكن في منطقة جيدة، ما أمكن. 
  • جعل الجدية سمة عامة للتعامل 
  • التشجيع على تحصيل العلم 
  • رعاية مواهب الأبناء

3. تدبير الشأن الداخلي بكفاءة  :و هنا يركز الكاتب على الشأن المادي و يحث على التحلي بالقيم التالية:
  • الإيمان بأن الله هو الرزاق 
  • نحن مملوكون لله و يجب أن نتصرف وفق قوانينه 
  • العمل من أجل كسب الرزق عبادة و قربة إلى الله 
  • الصدقة و البر و صلة الأرحام باب من أبواب الرزق 
  • نسعى لأن يكون لدينا فائض من المال 
  • إيثار المنتجات الوطنية بالاستهلاك 
  • محاربة السمنة و اختيار أغذيتنا باهتمام 
  • في حالة فقدان العمل، العمل على ترقية المهارات

4. الفائض الأسري  :عندما تقوم الأسرة بتنظيم شؤونها على نحو جيد، فإنها تجد فائضا من الوقت و الجهد و المال و الفكر و العلم لتقدمه للآخرين، و من طرق توظيف الفائض إدخال السرور على الآخرين و تقديم النصح لهم و مساعدتهم ماديا..

آمال