Saturday, January 7, 2012

ألواح و دسر - تحليل الرواية


الإطار الزماني و المكاني للقصة
الزمان : خليط بين زمن النبي نوح عليه السلام و زماننا.
المكان : قرية لم يذكر لها اسم في الرواية، و لكن بالرجوع إلى الأحداث، يتبين أن الأمر يتعلق بعالمنا الحالي.

الشخصيات و الراوي
الراوي : مرة الطفل و مرة الكاتب نفسه.
الشخصيات :
نوح : نبي الله الذي يدعو إلى التغيير.
نور : البطل الطفل و الذي يمثل النور الذي بداخلنا جميعا.
نساء البلدة : أم نور، تفاهة، نميمة، غلاظة، فهيمة...
رجال البلدة : أب نور، إمعة، عبد المال، محتكر...
شخصيات مدينة الرجل الأبيض: حيزبونة، أبرهة...
شخصيات أخرى : فتيان المدينة، زوجة نوح، ابن نوح.
النورس و الأفق : شخصيات تراقب القصة من زاوية بعيدة و تساعد على فهم بعض أحداثها، و هي تظهر كشخصيات فاعلة في نهاية القصة عندما تصل السفينة إلى العالم الجديد. 

ملخص القصة
الرواية تحكي قصة طفل صغير لا ينمو بشكل طبيعي بسبب الظروف التي تمر بها بلدته، فالناس بها ليس لهم أهداف ولا مبادئ، و تنتشر فيهم قيم الطمع و الظلم و الأنانية و البعد عن الله. و بعد أن يلتقي الطفل بنبي الله نوح و يعي أن الإنسان خلق لهدف أسمى، يبدأ في النمو شيئا فشيئا كلما قام بعمل لإصلاح الأرض، و يزيد هذا النمو بإدراكه لوحدانية الله و إيمانه به.

و بموازاة هذا التغيير، يطرأ على بلدته تغيير من نوع آخر، حيث يأتي أناس من عالم آخر (مدينة الرجل الأبيض) ليفرضوا قيمهم على البلدة، فيشجعونهم على الاستهلاك و التبذير و الاعتماد الكلي على العالم الجديد و منتجاته، و كل هذه القيم ساهمت بتكريس الفساد و الظلم و التفاهة أكثر فأكثر, حتى ابن نوح لم يسلم من هذا التغيير و جرفه التيار هو و أمه.

كل هذه الأحداث جعلت نوحا يغير من سياسته القديمة التي تعتمد بالأساس على النصيحة و العمل لخدمة الآخرين، و قرر الثورة على هذا الفكر الجديد، فأمر أتباعه بجمع "ألواح و دسر" لبناء سفينة. ولم يسلم هؤلاء الثوار من سخرية الناس و انتقادهم، و لكنهم مضوا في تحقيق هدفهم غير مبالين بما يقوله الآخرون.

و عندما اكتمل بناء السفينة، أرسل الله إلى القرية طوفانا جرف الناس و الأبنية و المتاع، و لم يسلم منه إلا من آمن بالله و اتبع نوحا و ركب معه سفينته. و مضت السفينة في طريقها إلى قرية أخرى يسعى فيها ركابها إلى بناء عالم جديد تسوده قيم العدل و الإيمان و التعمير في الأرض.

الأفكار الأساسية
1. انتشار الطبقية و طغيان المادة و ثقافة الاستهلاك في مجتمعاتنا.
2. البعد عن الله و الاعتماد على الدول الغربية في كل شيء.
3. نمو الجسد لا يدل على نضج الإنسان بقدر ما يدل عليه أهدافه و ما يقدمه للمجتمع.
4. من أجل بناء مجتمع جديد بقيم جديدة، علينا طرد القيم الغربية و الإيمان بالله و التوكل عليه.
5. ضرورة التضحية بالغالي و النفيس من أجل نهضة أمتنا.

أسلوب القصة
أسلوب القصة أسلوب بسيط موجه إلى كل فئات القراء بما فيهم المبتدئين حيث نجد في مواضع كثيرة ألفاظا وعبارات من اللهجة العامية. و هو أسلوب مباشر يعتمد على الحوار بشكل كبير و لا يمرر أفكارا بين السطور فكل الأفكار يمكن فهمها من النص.

الأفكار التي أتفق فيها مع الكاتب
1. سيادة قيم الرأسمالية التي تعتمد بالأساس على الربح السريع و ثقافة الاستهلاك.
2. ابتعاد الناس عن الإيمان القوي بالله يجعلهم لقمة سائغة لأفكار و قيم بعيدة عن الدين.
3. للإنسان هدف من خلقه و هو التعمير و الإصلاح في الأرض، و هذا لن يتأتى له إلا بالإيمان بالله و وحدانيته.
4. قدر الإنسان و مكانته تحسب بالإنجازات التي يقوم بها.

الأفكار التي أختلف فيها مع الكاتب، و لماذا؟
1. أسلوب القصة مباشر لدرجة مبالغ فيها، فكل الأفكار قالها الكاتب إما في أحداث القصة أو في الحوار بين النورس و الأفق، حتى الأسماء عبرت بشكل مباشر عن الشخصيات و عن نفسياتها (و أعتقد أن اختيار اسم الكلب (الحقد الطبقي) لم يكن في موضعه)، و هذا لم  يترك المجال للقارئ في أن يبدع في فهم القصة و إدراك الأفكار بين السطور. ففي رأيي الفرق بين كتاب و رواية هو أن الكتاب يطرح الأفكار بشكل مباشر و الرواية تسرد أحداثا عن أشخاص ضمن قالب فني و خيالي،  و يترك للقارئ المجال ليفهم من هذه الأحداث الأفكار التي يريد الكاتب أن يوصلها.

2. القصة تدور في بلدة لا تؤمن بالله و تستهزئ بنبيه، و هذا يختلف عن وضع مجتمعاتنا، التي تؤمن بالله و وحدانيته و أنبيائه، و لكن ضعفت أمام مغريات العصر و قيم الآخر المتقدم. وددت لو أن محيط القصة كان يشبه عالمنا حتى نتمكن من إيجاد الحلول المناسبة.

3. برأيي، الحل ليس هو تدمير الآخر و قيمه كليا، و إنما استغلالها بشكل يساعدنا على التقدم و فهم الدين الصحيح، فليس كل ما صنعه الآخر شر في حد ذاته، و إنما المشكلة في تعاملنا معه. فلو أننا استخدمنا التكنولوجيا الحديثة كالتلفاز و الإنترنت و وسائل الاتصال بشكل جيد لكان حالنا أفضل حتى لو كان مجرد استهلاك في الوقت الحاضر.

4. شدتني شخصية صديق نور الذي اشتغل في المول مع أنه لم يغير دينه، عالج الكاتب من وجهة نظري حالة هذه الشخصية بشيء من المبالغة، فليس كل من يشتغل لصالح الغرب هو شخص فقد هويته و غير قيمه، و إنما هو شخص ربما يحاول أن يكسب لقمة عيشه و ربما يتأثر فعلا ببعض القيم الغربية و لكن هذا لا يلغي شخصيته و أفكاره. بل هو شيء عادي جدا في عصر العولمة، فكما أوروبا تغزو أسواقنا و تستثمر في مجتمعاتنا، فالصين مثلا تحاول أن تفعل نفس الشيء في البلدان الأخرى و حتى أوروبا. إذن فليست مشكلة الشباب أنه لا توجد استثمارات محلية كافية ليعملوا فيها و لا يجب علينا تحميلهم فوق طاقتهم خصوصا مع الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها بلداننا.

تقييم القصة : سلم 5
القصة لها غاية نبيلة فهي تتحدث عن النهضة و التغيير و تنتقد وضع البلاد الإسلامية حاليا، و هذا يجعلها تتميزعن باقي القصص التي تعتمد فقط على التشويق دون هدف، أو تتجه إلى الابتذال من أجل الربح.
و لكني أختلف مع الكاتب في الأسلوب الذي قدم به القصة و في بعض الأفكار، لدى تقييمي للقصة هو 3/5.

2 comments:

  1. تحليل الرواية تحليل موضوعي و منظم و يعطي فكرة واضحة على الموضوع. شخصيا لم أقرأ الرواية بعد و أتمنى أن أقرأها قريبا لأعطي رأيي الشخصي بها.
    أتمنى في المرة المقبلة أن تذكري عدد صفحات الكتاب.

    ReplyDelete
    Replies
    1. شكرا رشا على التعليق. أنتظر أن تقرئي الكتاب قريبا حتى نتمكن من مناقشته.
      بالنسبة لعدد صفحات الكتاب، فهي تبلغ 390 صفحة.

      Delete