Wednesday, June 27, 2012

حتى الملائكة تسأل - تحليل



الاسم الأصلي : Even Angels Ask - A journey to Islam in America
عدد الصفحات : 335 صفحة 
دار النشر : دار الفكر
الترجمة إلى العربية : الدكتور منذر العبسي 


الأفكار الأساسية
يحتوي الكتاب على ستة فصول:

الفصل الأول
هذا الفصل هو مقدمة عامة يشرح فيها الكاتب الظروف العامة التي جعلته يفكر في تأليف الكتاب و يتطرق لما يواجه المسلمين اليوم من أسئلة متشككة عديدة سواء من غير المسلمين أو من مختلف أطياف الجالية المسلمة في أمريكا و غيرها.

الفصل الثاني : "الشروع في الرحلة"
 

يأخذنا الدكتور جيفري في رحلة عبر القرٱن الكريم باعتباره الوسيلة التي دفعته إلى الدخول إلى الإسلام بعد مدة طويلة أمضاها في الإلحاد و الذي كان يحوي الأجوبة التي كان يسعى إليها في طريقه للبحث عن الحقيقة.

و لقد شرع في هذه الرحلة كما فعل أول مرة متجردا من كل إيمان أو أفكار مسبقة في محاولة منه للإجابة على تساؤل الملائكة في سورة البقرة : "... أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء..." و الذي يترجم تساؤله و تساؤل أغلب الملحدين حول فائدة خلق الإنسان الذي سيقوم بكل هذه الشرور التي عرفتها الإنسانية من طرف إله (سبحانه) يعلم مسبقا التاريخ و تنسب إليه صفة المحبة و العدل.

فمن خلال القرٱن إذن، حاول الكاتب فهم حقيقة وجود الله و معنى وجود الإنسان على وجه الأرض والقضاء و القدر و الابتلاء و المعاناة و الإرادة الإلهية و حرية الاختيار والشر والخير و الفضيلة...  

الفصل الثالث : "اتخاذ القرار"


و فيه يتحدث المؤلف عن صعوبة اتخاذ قرار الدخول في الإسلام و ما يتبعه بعد ذلك من مسؤوليات و عوائق و تحديات للثبات في محيط غير مساعد، سواء كان هذا المحيط الجالية الإسلامية بمختلف أطيافها و اختلافاتها و صداماتها الفكرية أو المجتمع الغربي المادي المتوجس من الإسلام.

و هنا ينتقد و بشدة تأثر الإسلام بالثقافة المشرقية التي تصبح عائقا لدى المعتنقين الجدد. كما ينتقد بعض التفسيرات التي برأيه تضر الإسلام، كنظرية دار الحرب و السلم و معاملة المرأة بدونية و التركيز على المظهر في التأسي بالرسول صلى الله عليه و سلم و التشدد الذي تبديه كل فرقة اتجاه الأخرى كالشيعة و السلفية و الصوفية و غيرها... و يؤكد أنه تأثر سلبيا بكل هذا حتى جعله يمر بفترة عصيبة جدا و دفع بعض أصدقائه إلى الرجوع عن الإسلام...

الفصل الرابع : "تغذية الإيمان"


وفي هذا الفصل يصف الدكتور جيفري تجربته الشخصية مع كل ركن من أركان الإسلام من نطق بالشهادة و صلاة و صوم و زكاة و حج. وهذا الفصل من أكثر الفصول المؤثرة روحيا حيث نتمكن من الغوص في قلب و فكر الكاتب و تأثره الشديد بكل ما قام به في سبيل ترجمة إيمانه إلى أفعال تعبدية.

و في هذا الفصل يصف رحلته إلى الحج و إقامته في السعودية وكذلك المشاكل التي واجهته للتكيف مع التقاليد و الموروثات مما جعله يعود إلى أمريكا بعد استحالة عيشه هناك، ففي حين كان من المفترض أن تزيده هذه الرحلة قربا من الله و من إخوانه المسلمين فهي على العكس من ذلك أثرت سلبا على حالته الروحية وكان هذا راجعا بالأساس إلى نزعته الأمريكية المتعالية و إلى الجمود الفكري و التشدد في السعودية.

الفصل الخامس : "خير الأمم"


يصف الكاتب في هذا الفصل علاقاته مع الجالية الإسلامية التي كان من المفروض أن يكون واجبها تثبيته على دينه و إعطاءه القدوة و القدرة على التطور و الاستمرار، لكن العكس هو الصحيح، كانت الجالية بنفسها تعاني من مشاكل عديدة منها الانعزال عن المجتمع و النفاق و التشدد و الرومانسية و عدم العقلانية في التعامل مع الدين بالإضافة إلى الهوة الكبيرة بين الأجيال. وكانت هذه الأسباب حسب الكاتب كفيلة بجعل العديد من المتحولين الجدد إلى الإسلام يتراجعون عن قرارهم.

الفصل السادس: " الطريق إلى الأمام"

 

و في هذا الفصل يحاول الكاتب إعطاء بعض التوجيهات لخلق جالية إسلامية معتدلة ترقى إلى المستوى و ذلك لتقديم الإسلام خالصا من كل شوائب الثقافات و التقاليد و التشدد و الأمور السطحية و للحفاظ أولا على الجيل الجديد من المسلمين وثانيا على المعتنقين الجدد.

و رغم كل الانتقادات التي قدمها فهو يؤكد على أنه متفائل جدا لمستقبل الإسلام في أمريكا، لكن يجب العمل على تصحيح الأخطاء بحكمة وانفتاح و تواضع و وحدة. و يذكر في الأخير بالسبب الذي جعله يعتنق الإسلام و يثبت عليه و هو القرٱن الكريم.

التقييم الشخصي للكتاب
لقد بدأ المؤلف كتابه بدراسة عقلانية تدرجية لبعض آيات القرٱن التي تتناول خلق الإنسان محاولا الإجابة على تساؤلات الملحدين عن حقيقة وجود الله ومعنى وجود الإنسان. لكنه ورغم أنه يطرح أسئلة تشككية و عقلية كثيرة و يتجرد من كل إيمان لمحاولة الإجابة عليها بموضوعية، و رغم أنه أيضا شدد على ضرورة معرفة الدين و تقديمه و شرحه استنادا على العقل و المنطق و بعيدا عن الرومانسية و التقاليد و الثقافات الموروثة، إلا أنه لم يستطع أن يخفي أحاسيسه القوية و عواطفه الجارفة تجاه القرٱن ومبادئ الإسلام بصفة عامة.

هذا الكتاب يفتح لنا نافذة نلمس من خلالها أحاسيس و مشاعر ينبض بها قلب حديث عهد بالإسلام، و كأنها أحاسيس طفل أضاع أمه مدة طويلة عاش فيها الحرمان و الأسى و الضياع، ثم وجدها بعد طول بحث و شوق أمامه بكل حنان و حب تضمه إليها ضما و تمسح على رأسه بلطف وعناية. كما يبني لنا الكتاب جسرا نعبر من خلاله إلى فكر غربي يكتشف الإسلام من خلال القرٱن، و هذا الجسر يعبر بنا في الوقت نفسه إلى أنفسنا لنعيد طرح الأسئلة  التي غفلنا عن إثارتها  عمدا أو سهوا أو تكاسلا أو جهلا.

الكتاب خاطب عقلي و جعلني أقوم بالتفكير و التحليل و التأمل وفي نفس الوقت لمس وجداني وعواطفي.

و الذي أدهشني أنه رغم أن الكتاب يحكي عن مشاكل و تحديات رجل حديث عهد بالإسلام في مجتمع أمريكي، لكن وجدت أن هناك نقط تقاطع كثيرة بين هذه التجربة و تجربة أي شخص مسلم بالوراثة في مجتمع مسلم قرر أن يكتشف دينه و يطرح تساؤلات عقلية و تاريخية بطريقة جديدة و صادقة هدفه منها البحث عن إجابات مقنعة.

فكثرة التيارات و الجماعات و الصراعات الفكرية  و السياسية  بينها من جهة و المادية المفرطة و تغير الأحوال الاجتماعية و الاقتصادية و التقاليد و الموروثات المتعارضة مع روح الدين و التفسيرات و كثرة الفتاوى من جهة أخرى تجعل المسلم في عصرنا الحالي يمر بلحظات من الصراع النفسي و الفكري الذي أؤمن شخصيا بأنه شيء إيجابي،  إذا كان مصحوبا بالتواضع و الانفتاح و الرغبة في الوصول إلى الحقيقة دون أحكام مسبقة، لأنه يمنعه من التلقي و القبول بأي فكرة والتعصب و النفاق و يدفعه إلى التفكر و التأمل و التحقق الذي أمرنا به الله عز و جل في القرٱن. فتسهم هذه التحديات في تطوير شخصية المسلم و فكره و نفسيته لترقى و تتطور نحو الأفضل.

لكنني أنصح من يجيد اللغة الإنجليزية أن يقرأ النسخة الأصلية، فبسبب الترجمة يكون المعنى أحيانا غير مفهوم وغامضا مما يصعب عملية تتبع شرح المؤلف لفكرة ما بسلاسة. 

وأؤكد أنه للاستفادة من الكتاب يجب قراءته مرتين على الأقل لأن المواضيع التي يتناولها دقيقة جدا خصوصا الفصل الثاني الذي يتضمن مسائل عقائدية و فلسفية معقدة و تحتاج إلى فهم أعمق و بحث أوسع.


Rachida KHTIRA

Software engineer at the Moroccan Ministry of Finance.
Interests: Reading, travel and social activities.

(Photos credit:Koran, Holy Book, Direction, Muslim Praying, Joining Society, Climbing to Future via FreeDigitalPhotos.net)



No comments:

Post a Comment