Friday, August 22, 2014

أراك على القمة ـ الجزء الثاني



العنوان الأصلي (باللغة الإنجليزية) : See you at the top
الكاتب : زيغ زيغلر
عدد الصفحات : 399 صفحة





بعدما تطرقنا في الجزء الأول من الملخص إلى الخطوات الثلاث الأولى من سلم النجاح و هي : 
  • رسم صورة ذات صحية جيدة 
  • العلاقة مع الآخرين 
  • الأهداف

سنخصص الجزء الثاني للخطوات الثلاث المتبقية من سلم النجاح.


الخطوة الرابعة:  الموقف الذهني
إنك ما أنت عليه، و في الموقع الذي أنت فيه بسبب ما دخل إلى عقلك و استقر به.


يؤكد الكاتب أن الموقف الذهني الإيجابي يساعد الشخص على تقليل التعب، و الإرهاق، و الزيادة من الفعالية، و الاستمتاع أكثر بالحياة، وعلى تجويد العلاقة مع الآخرين، وأننا نستطيع أن نغير حياتنا بتغيير مواقفنا. و يتناول الكاتب الموقف الذهني الإيجابي من عدة وجوه من بينها:
  • التفاؤل:  الشخص المتفائل هو شخص لا ينظر إلى ما يفقده و يتحسر عليه و إنما ينظر إلى ما يملكه و يشعر بالامتنان اتجاهه، كما أن الشخص الذي يبحث عن الحلول عوض التركيز على المشاكل و يبذل قصارى جهده هو إنسان متفائل، بعكس المتشائم الذي لا يقدم شيئا ذا قيمة لمجتمعه و غالبا ما يؤمن بالجبرية الحتمية ويحب أن يأخذ أكثر من أن يعطي. 
  • الاستعداد لبذل أقصى الجهد وعدم الاكتفاء بأمور متواضعة. 
  • التفكير الإيجابي:  حسب الكاتب فإن أفضل تعريف له هو أن يشعر الشخص بأنه بأفضل حال حتى و إن كان يمر بأسوأ الأحوال. 
  • الحماس: الحماس شعور ظاهري يعبر عن شعور داخلي مستمد من الروح الموجودة بداخلنا، وهو طريقة حياة و ليس شيئا تظهره لإثارة إعجاب الآخرين بالصوت المرتفع أو الشعارات المؤثرة، و هو من المواقف المعدية فالشخص المتحمس لا بد و أن ينقل حماسه لمن حوله. 
  • العطاء: بالنسبة للكاتب الأخذ و العطاء موقفان متجاوران لا ينفصلان، فلا بد أن نعطي أولا لنأخذ و الذي يعطي بسخاء يعطى بسخاء.

و يحذر زيغلر مما نغذي به عقولنا من أفكار و اعتقادات سلبية، فالمدخلات السلبية تكبل الإنسان و تعيق تقدمه إلى الأمام نحو تحقيق أهدافه في الحياة، وتؤثر على مواقفه، كما يحثنا على  الحفاظ على متعة التعلم عن طريق السعي الدائم وراء الأفكار الجديدة و البناءة التي تساعدنا على النمو و التطور. كما يؤكد على أهمية ردود أفعالنا التي ما هي في الحقيقة إلا تعبير عن مواقفنا الذهنية، فردود الأفعال لها تأثير خطير على من حولنا، فعندما تكون ردود أفعالنا سلبية فإنها تصبح معدية، حيث تتسبب في سلسلة من النتائج السلبية، لهذا السبب علينا أن نتعلم كيف نضبط ردود أفعالنا عندما نغضب، أو نتألم، أو نحزن، وعندما نقع علينا أن نتعلم كيف ننهض، و عندما نفشل أو نهزم علينا أن نتعلم من التجربة و نستفيد منها.

حماية الموقف الذهني الإيجابي

في هذه الفقرة يقترح المؤلف بعض الإجراءات التي من شأنها مساعدتنا على الحفاظ على موقف ذهني إيجابي لكن قبل ذلك يوضح بطريقة بسيطة كيفية عمل العقل، فشبه عقل الإنسان ببنك هو الوحيد الذي يستطيع أن يودع فيه، كما أنه الوحيد المخول له السحب منه و ذلك عبر صرافين: 
  • صراف إيجابي: عندما تمر بموقف ما يحتاج إلى تفكير و تدبير، فإنه يذكرك بمدى حكمتك، و قوتك و نجاحك، و يمنحك الدعم لمواجهته بنجاح. 
  • صراف سلبي: عندما تمر بنفس الموقف، فإنه يذكرك بفشلك و بؤسك و مخاوفك و يدفعك إلى ردود أفعال غير مناسبة.

والسحب دائما ما يتم من آخر وديعة أودعتها، فإن كان ما أودعته مؤخرا أفكارا إيجابية فإنك و لا محالة ستستخدم الصراف الإيجابي، و العكس صحيح، فعندما تكون آخر ودائعك سلبية فإنك ستستعمل الصراف السلبي. وانطلاقا من هذه النظرة إلى العقل، يطرح المؤلف بعض الإجراءات التي من شأنها أن تجعل ودائعنا إيجابية و بالتالي المحافظة على مواقفنا الذهنية، و إليك هذه الإجراءات باختصار: 
  • اجعل الطريقة التي تنهض بها من الفراش عند الصباح مليئة بالسعادة و الحماس. 
  • غير بعض معاني المفردات و الرموز التي نستعملها في حياتنا اليومية، من سلبية إلى إيجابية: فمثلا جرس المنبه يمكن أن نسميه جرس الفرص، و إشارات الوقوف نطلق عليها إشارات الانطلاق، و الحمى نسميها الدفء و هكذا، لتعطينا إيحاءات إيجابية تساعدنا على الاسترخاء و الهدوء و المزيد من الحماس الداخلي.
  • اجعل الرغبة في النجاح دائمة الحضور في ذهنك عبر : أولا تحديد وجهتك، وثانيا القيام ببعض التعديلات إذا ما واجهتك بعض العقبات و التي من شأنها أن تحدث فارقا جيدا.
  • غذ عقلك عبر حضور الندوات، و مطالعة الكتب الجيدة، و الإنصات إلى التسجيلات المحفزة، لأن الناجحين يقومون بتغذية عقولهم باستمرار بشكل متعمد و بوعي بأفكار إيجابية و محفزة.
  • أوقف العادات السيئة و اكتسب العادات الجيدة: و هنا يذكر زيغلر أن العادات الخبيثة تكتسب بسرعة و إيقافها يحتاج وقتا أكبر، لهذا فمن الأفضل أن نتجنبها،  أما الجيدة فتحتاج إلى وقت أكبر و جهد أصعب لاكتسابها و لكن عندما تكتسب فإنها تصبح سهلة وممتعة.

الخطوة الخامسة: العمل
أكثر فلسفات العالم عملية و جمالا و قابلية للتنفيذ لن تفلح مالم تقم أنت ببعض العمل من جانبك



يؤكد زيغلر على أهمية و قيمة العمل للإنسان، و أنه بمثابة ملح الطعام بالنسبة لحياته، فمن دونه تكون الحياة بدون طعم؛ لكنه يشترط أن يحب الإنسان العمل الذي يقوم به إذا أراد أن يتمتع بثماره و أن يؤثر في حياته تأثيرا كبيرا. و يشير المؤلف إلى أن الناجحين أناس لا يدفعون ثمنا ما من أجل نجاحهم لأنهم ببساطة أشخاص يستمتعون بما يفعلون، و موقفهم الذهني هذا يحول المعاناة إلى متعة.

يؤكد زيغلر على أن الشخص الذي يريد التميز أو النجاح في عمله عليه أن يكون واعيا بأنه سيكون عليه بذل مجهود أكبر من الذين لا يريدون سوى تلقي أجرهم الشهري. و يحذر زيغلر في هذا الخصوص من بعض الأمور : 
  • مساعدة الناس على التواكل: حيث يحث على توجيه الناس للعمل و حثهم على بذل الجهد عوض مساعدتهم ماديا لقضاء حوائجهم، لأن هذا من شأنه أن يحولهم إلى أشخاص غير مستقلين مرتبطين بالآخرين ارتباطا سلبيا، يسلب منهم كرامتهم و استعدادهم للعمل. 
  • الفراغ: لأن الفراغ يؤدي إلى الكثير من المشكلات منها الإحباط، و الانهيار العصبي، و التفكك الأسري، و اكتساب العادات السيئة. 
  • التساهل والتهاون في العمل: فبالنسبة له الجهد و الأجر يجب أن يكونا متناسبين، لأن التهاون و التساهل في هذا يؤدي إلى العديد من المشكلات منها التأثير على الوضع الاقتصادي في البلاد من خلال الفشل في المنافسة بسبب المنتوج غير المتقن، و هذا بدوره سيؤثر على العمال أنفسهم، و نشر فكر الركاكة و عدم تحمل المسؤولية و التواكلية. 
  • اشتراط ظروف مثالية من أجل العمل بجد: حيث ينصح المؤلف أن نبذل قصارى جهدنا في العمل، و أن نحبه و أن لا نتعجل التطور و النمو، و أن يكون لدينا وعي بأن العمل المثالي غير موجود، لكن موقفنا نحو عملنا هو ما يجعله كذلك

و في مجال العمل، يحث الكاتب على بعض القيم الضرورية للنجاح و هي الصبر، و الإصرار و بذل الجهد، و عدم الخوف من الفشل، وعدم الكف عن المحاولة عند الفشل. كما يرى أنه لا يوجد شخص كسول إنما يوجد شخص ينقصه الحافز و الإلهام، و لهذا من المهم أن نهتم بالتحفيز الذاتي و كذا تحفيز الآخرين.

والرسالة التي يريد زيغلر أن يوصلها إلى القارئ بوضوح و اختصار في هذه الفقرة هي كالتالي:
أيا كان ما تفعله، عليك أن تعمل على القيام به من خلال موقف ذهني سليم و عادات طيبة، و لكن قبل كل شيء آخر، عليك أن تثابر عليه بعزم لا بلين و بإصرار من لا يعرف الاستسلام.

الخطوة السادسة: الرغبة


الرغبة بالنسبة لزيغلر هي تلك الإضافة البسيطة على مكونات النجاح التي تؤدي إلى الفارق الكبير و بالتالي الإنجازات الهائلة، إنها تلك الدرجة الإضافية الصغيرة التي تحول الماء إلى البخار.

إن الرغبة تمكن الإنسان من توظيف مواهبه و قدراته أحسن توظيف من أجل تحقيق أهدافه في الحياة و التميز. فالإنسان الذي لديه رغبة جارفة هو إنسان يندفع إلى العمل و بذل الجهد دون ملل و لا كلل، و عندما يفعل ذلك فإنه يحقق ما يريد لا محالة لأن لا شيء يضعف من عزيمته،  فرغبته تتفوق على كل العقبات. و حتى إذا لم يتم تحقيق الهدف، فإن الشخص يشعر بالرضى على نفسه لأنه تصرف حسب رغبته و بذل الجهد في سبيل تحقيق مراده، فيكفيه هذا الرضى عن نفسه و عن أدائه.

ويذكر المؤلف إحدى حسنات الرغبة الجارفة وهو ما أسماه بالجهل الذكي، و هو عدم معرفة ما لا تستطيع أن تقوم به، فكثيرون هم من قاموا بأعمال شبه مستحيلة فقط لأن رغبتهم كانت كبيرة، بحيث أعمت عيونهم عن رؤية ما لا يستطيعون القيام به فعلا، فأبدعوا في التفكير و إطلاق الخيال و حققوا النجاح و التميز.  و لتعزيز فكرته ذكر كثيرا من القصص التي حقق أصحابها إنجازات كبيرة بسبب رغبتهم الجارفة التي جعلتهم يتجاهلون كل ما هو صعب أو شبه مستحيل، و أكثر قصة أثرت في شخصيا ونالت إعجابي هي قصة ديفيد الذي ولد و هو مصاب بشلل تشنجي، حيث أخبر الأطباء والديه أنه سيقضي عمره على هذا الحال، لأنه من الناحية العلاجية لا يوجد الكثير ليفعلوه. غير أن تجاهل أسرته لكلام الأطباء و رغبتهم في مساعدة ابنهم، و عملهم الدؤوب، و إصرارهم الذي لا حد له، و صبرهم على كل العقبات أعطى نتيجة هائلة، حيث أن ديفيد عندما أصبح في الأربعين من عمره كان قد أصبح إنسانا يعيش حياة مليئة بالإنجاز و الحركة و العطاء على جميع الأصعدة و أسس عائلة و عاش حياة طبيعية ربما أفضل من أقرانه الذين لم يعانوا من أي مشكلة عند ولادتهم.

وفي هذه الفقرة أيضا يتحدث الكاتب عن أمريكا بفخر و اعتزاز، و يقارنها ببلدان أخرى ككوبا و الصين، و يذكر مشاكل عديدة يعاني منها الشباب الأمريكي و المجتمع الأمريكي الرأسمالي بصفة عامة و الذي من شأنه أن يؤثر سلبيا في مستقبل أمريكا الجميلة حسب زعمه، كما أنه أيضا يعدد مزايا الحياة الأمريكية و النظام الاقتصادي الحر الذي حسب رأيه يقدم فرصا كثيرة للنجاح و النمو. بالنسبة لي شخصيا لم أهتم كثيرا بتلخيص هذه الفقرة لأن هدفي من الكتاب هو الاستفادة من كل ما هو متعلق بالتنمية الذاتية و الخطوات الستة للنجاح حسب المؤلف، و من يريد أن يطلع على آراء الكاتب في هذا المجال عليه الرجوع إلى الفقرة الأخيرة من الكتاب.



Rachida KHTIRA

Software engineer at the Moroccan Ministry of Finance.
Interests: Reading, travel and social activities.


No comments:

Post a Comment