Wednesday, July 30, 2014

أراك على القمة ـ الجزء الأول



العنوان الأصلي (باللغة الإنجليزية) : See you at the top
الكاتب : زيغ زيغلر
عدد الصفحات : 399 صفحة


في هذا الكتاب يقدم زيغ زيغلر فلسفته الخاصة عن النجاح و التميز في الحياة و التي تعتمد بالأساس على اعتقادين راسخين لديه، أولهما يفيد أن الإنسان خلق للإنجاز و تحقيق النجاح و وهب بذور العظمة، و ثانيهما أن الإنسان يمكنه أن يحصل على ما يريده في الحياة إذا فقط قام بمساعدة عدد كاف من الناس على الحصول على ما يريدون. و هو يدعم هذه الفلسفة بمنهج عملي يقوم على ست خطوات، حيث سماها المؤلف السلم إلى القمة، وتناول المؤلف بالشرح الوافي لكل خطوة مدعماً بتجارب حياة لأشخاص عديدين حققوا النجاح باتباعهم هذه الخطوات. و يؤكد زيغ زيغلر مرة تلو أخرى على القيم الأساسية التي لا يستقيم النجاح إلا بها، و المتمثلة في الصدق، و الأمانة، و الإيمان، و الاستقامة، و الحب، و الإخلاص.


في هذا الجزء سنتطرق إلى ملخص لأهم الأفكار المرتبطة بالخطوات الثلاث الأولى.


الخطوة الأولى: رسم صورة ذات صحية جيدة

يرى المؤلف أن الشخص الذي لا يؤمن بنفسه و لا يستغل قدراته هو لص يسرق نفسه و يسرق مجتمعه، و هو غالبا ما لا يعرف ذلك، و السبب في ذلك أن له صورة سيئة لذاته. و يؤكد أنه لكي يستطيع المرء أن يحقق النجاح لا بد له أن يتقبل ذاته كما هي و أن يحب نفسه و لكن دون أن يكون أنانيا أو مغرورا. 



أسباب صورة ذات سيئة

و يرجع المؤلف أسباب صورة الذات السيئة إلى ما يلي:
  • وجود مجتمع يركز على السلبيات  و يكرر عبارات و ملاحظات و تعليقات سلبية يوميا مما يؤثر على التقدير الذاتي للمرء 
  • التعرض للسخرية أو التشكيك في القدرات أو المظهر أو الذكاء من طرف الآخرين 
  • الخلط بين الفشل في مشروع ما و الفشل في الحياة بصفة عامة 
  • المبالغة في تقدير إنجازات الآخرين و التحقير من إنجازاتنا 
  • المقارنة الغير عادلة بين أسوأ صفاتنا و أفضل صفات الآخرين 
  • وضع معايير غير واقعية للنجاح رغبة في الكمال مما يؤدي إلى الإحباط

مظاهر صورة ذات سيئة

و قبل أن يقدم بعض الحلول لتفادي هذه الأسباب و اكتساب صورة ذات صحية فإنه يعرض بعض المظاهر التي يمكننا أن نعرف من خلالها هل نعاني من هذه المشكلة. حسب المؤلف فإن أصحاب صورة الذات السيئة:
  • ينزعجون من نجاح الآخرين و يتضايقون لأن لهم أصدقاء كثر 
  • يشعرون بالغيرة المبالغة فيها على من يحبون 
  • لا يصدقون أن الآخرين يحبونهم لأنهم ببساطة لا يحبون أنفسهم، و دائما ما يثيرون الشائعات السيئة 
  • لا يحبون أن يمدح أحد في حضرتهم، و لا يقبلون النقد أو لا يتحملون السخرية من أنفسهم 
  • غير مبالون و لا يحبون المنافسة 
  • أشخاص حقودون و كثيرو النقد و مستبدون و أصواتهم مرتفعة 
  • أصحاب عادات سيئة 
  • متطرفون بخصوص المظهر فإما يهملونه تماما و إما يركزون جدا عليه 
  • يسعون للحصول على الأمان و القبول بتصرفات متطرفة مع الأصدقاء و العائلة

نحو صورة ذات صحية

و يقدم زيغ زيغلر بعض الإجراءات المتدرجة التي من شأنها تصحيح صورة الذات السيئة و هي كالتالي:
  • اعرف قيمة نفسك و تذكر دائما أن الله يريد لك الخير، و أنك تحب نفسك بالفطرة، وأن العلم يؤكد أن لك طاقات هائلة 
  • اهتم بنفسك و أناقتك 
  • اقرأ سير و قصص الناجحين من وقت لآخر لتتأثر بهم و بإنجازاتهم وتشعر بالتحفيز 
  • انصت إلى المحدثين و الدعاة و الحكماء 
  • قم بإنجازات صغيرة محفزة لأن الإنجاز يحفز على المزيد 
  • كن دائم الابتسام 
  • قدم خدمات للآخرين 
  • ارتبط بأشخاص ذو أخلاقيات عالية 
  • قم بجرد لأهم صفاتك الإيجابية و اجعلها في متناول يدك 
  • اكتب قائمة بأهم إنجازاتك 
  • انتبه مما تدخل إلى عقلك من صور أو روايات أو أفلام أو برامج فالرديئة منها و المنحلة يكون لها أثر مدمر 
  • تعلم من تجارب فشل الناجحين 
  • تعلم كيف تعبر عن أفكارك أمام الآخرين و تعلم الخطابة 
  • انظر إلى عينيك في المرآة و كلم نفسك و انظر إلى أعين الآخرين عندما تتحدث إليهم 
  • حسن مظهرك قدر الإمكان

الخطوة الثانية:  العلاقة مع الآخرين

إذا نظرت إلى الإنسان كما هو عليه، فإنك ستجعله أسوأ مما هو عليه، و لكن إذا رأيته على أنه أفضل شخص يمكنه أن يكونه، فإنه سيتحول حقيقة ليصبح أفضل شخص يمكنه أن يكونه



يرى المؤلف أنه لا بد للشخص الذي يسعى إلى النجاح أن يبحث عن الخير في الآخرين و أن يكون قادرا على رؤية الجوانب الإيجابية عندهم عوض التركيز على السيئة منها، كما يؤكد بقوة على ما يلي:
  • إذا عاملنا الناس بشكل أفضل، فإننا سنحصل على نتائج أفضل 
  • يجب علينا عندما نعثر على شيء جيد عند شخص ما أن نعلن عنه وننوه به، و أن لا نبخل بكلمات المدح و الثناء والتحفيز لما له من أثر بالغ على نفسية الآخرين ونفسيتنا بالتأكيد 
  • علينا أن نعين الآخرين على اكتشاف قدراتهم و تقدير ذواتهم، و دفعهم إلى الإنجاز عبر إقناعهم بأهميتهم و قدراتهم 
  • عندما نرى قدرة في أحد ما و ننميها، فإننا نقدم بذلك إسهاما مهما للمجتمع 
  • ليس علينا  أن نقلق من العطاء، فكلما أعطينا أكثر زاد ما نملكه أكثر حتى و إن أدى هذا إلى بقائنا في الظل أحيانا

وفي هذه الفقرة يوضح زيغ زيغلر كيف يمكن تطبيق هذه المبادئ بين الأزواج و مع الأبناء عبر العديد من النصائح التي من شأنها أن تبني أسرة على الحب الحقيقي و العطف و التضامن، فبالنسبة لزيغلر الأسرة هي الأساس الذي نبني عليه حياتنا فلا بد أن يكون الأساس قويا.

الخطوة الثالثة: الأهداف

في هذه الفقرة يؤكد المؤلف على ضرورة وضع برنامج للأهداف الشخصية، فمن البديهي جدا أننا لا يمكن أن نصيب هدفا لا يمكننا رؤيته، ومن البديهي أيضا أن الإنسان بدون هدف كالسفينة بلا دفة كلاهما ينجرف و لا يقود.



ويرى الكاتب أن معظم الناس لا يضعون الأهداف لأنهم يشعرون بالخوف من مرارة الفشل، و لهذا يفضلون العيش دون أي التزام، و هذا حسب زيغلر خطأ جسيم لأن الإنسان خلق للإنجاز ولتحقيق غاية سامية. وأهمية الأهداف المحددة تكمن في كونها تطلق عنان الطاقات الكامنة و تدفع للعمل، و بالنسبة له فإن هناك سبعة أنواع من الأهداف: البدنية، و الذهنية، و الروحية، و الشخصية، و العائلية، و المهنية، و المالية.

سمة الأهداف

يجب أن تكون الأهداف :
  • كبيرة: فالأهداف الكبيرة من شأنها أن تجعلنا نبذل أقصى ما بوسعنا و نحقق نتائج كبيرة 
  • طويلة الأمد: لأن الأهداف الطويلة الأجل تساعدنا على تخطي العقبات الغير متوقعة، حيث يكون عقلنا مركزا في كل مرحلة على الهدف مما يهون علينا المشاكل و العقبات فهي بمثابة البوصلة 
  • يومية: يجب ترجمة الأهداف الطويلة إلى مهام يومية تجعلنا على علاقة دائمة بالهدف، و هنا يؤكد على أهمية التنظيم و العزم و الإصرار 
  • محددة: يجب أن يكون الهدف واضحا و محددا و أن نتجنب التعميم

وضع الأهداف

في هذه الفقرة يقرر زيغلر المبادئ التالية لوضع الأهداف:
  • حدد موقعك الحالي عبر مراقبة أدائك و تسجيل بعض البيانات 
  • حدد الأهداف السنوية ثم الشهرية ثم اليومية
  • كن محددا و دقيقا 
  • اجعل أجل الهدف على الأقل عاما واحد 
  • حدد العقبات 
  • قسم الهدف إلى مقادير يومية 
  • كن مستعدا ذهنيا لتنظيم نفسك من أجل الهدف 
  • كن مقتنعا بأنك قادر على تحقيق الهدف 
  • تخيل نفسك و قد حققت الهدف

يتبع


Rachida KHTIRA

Software engineer at the Moroccan Ministry of Finance.
Interests: Reading, travel and social activities.


أراك على القمة ـ الكاتب



ولد زيغ زيغلر في 6 نوفمبر 1926، هو مؤلف و مندوب مبيعات و محاضر لتحفيز الجماهير أميركي الجنسية. لديه رصيد كبير من كتب و مقالات و محاضرات في التفوق و النجاح و قد نشر له أكثر من 40 عمل. 

خدم في القوات البحرية و تركها في عام 1946، ثم درس لفترة وجيزة في جامعة ساوث كارولينا، و بعدها اختار ممارسة مهنة مندوب مبيعات بدلا من الدراسة بدوام كامل، و قال أنه بدأ بيع الأواني و المقالي لشركة Wearever الألومنيوم.

بدأ في أوائل 1970 مسيرته كمحاضر و محفز للجماهير، مؤلفه "أراك على القمة "نشر لأول مرة في أوائل السبعينات و أعيد طبعه مرات عديدة، مع عدد مبيعات يزال قويا بعد 30 عاما من نشره. 

زيغ زيغلر مسيحي لديه اعتقاد قوي جدا في الله،  وكتب العديد من كتبه من وجهة نظر مسيحية. 

على مدى حياته المهنية الطويلة و الناجحة كان قد نشر أكثر من خمسة وعشرين من الكتب حول القيادة، و نمو الشخصية، و المبيعات، و الإيمان، و الأسرة، و المسيحية، و النجاح .و سجل قائمة طويلة من برامج الصوت و الفيديو و الكتب و المناهج التدريبية للأفراد و الشركات الصغيرة و شركات فورتشن 500، و الكنائس، و المنظمات غير الربحية.

توفي زيغ زيغلار في 28 نوفمبر 2012 عن عمر يناهز 86 سنة بسبب الالتهاب الرئوي.

مقولات
أراك على القمة

إنني لم أر أبدا امرأة تضع شخصا ناجحا أو فاشلا، إن المولود دائما إما صبي و إما فتاة.

عندما تجد أن أصبع السبابة يشير إلى شخص آخر، ستكتشف أن هناك ثلاثة أصابع أخرى موجهة إليك.

مؤلفاته
  • Better Than Good: Creating a Life You Can't Wait to Live - Published in 2006 
  • Confessions of a Grieving Christian - Published in 2004 
  • Selling 101: What Every Successful Sales Professional Needs to Know - Published in 2003 
  • Success for Dummies - Published in 1998
  • Over The Top - Published in 1997 
  • See You at the Top - First published in 1974

المصدر


Rachida KHTIRA

Software engineer at the Moroccan Ministry of Finance.
Interests: Reading, travel and social activities.



Monday, June 30, 2014

ذاكرة الجسد ـ تحليل



الكاتبة : أحلام مستغانمي
دار النشر : دار الآداب
عدد الصفحات : 406 صفحة

الإطار الزماني و المكاني
الزمان : الثمانينات بعد ربع قرن تقريبا من استقلال الجزائر
المكان : بين قسنطينة و باريس

الشخصيات و علاقتها بالرواية

خالد : بطل الرواية، مواطن جزائري التحق في مقتبل عمره بجبهة التحرير و لكن حادثا جعله يفقد يده اليسرى و يترك الجبهة. كان يعتبر سي الطاهر بمثابة والد و قدوة له، و كذلك اعتبره هذا الأخير بمثابة ابنه و أوكل إليه مهمة تسجيل ابنته حياة في الأوراق الرسمية. بعد الاستقلال، عمل خالد في وظائف حكومية و لكنه ما فتئ يكتشف أن أحلامه أكبر من ذلك، كما أن الأوضاع في بلده لم تعد تبشر بالخير، حيث ابتعد الناس عن التعلم و القراءة و أصبح كل اهتمامهم منصبا على الأمور المادية، و نسوا تماما الهدف و الغاية من الاستقلال. و هكذا قرر الهجرة إلى فرنسا و مزاولة هوايته المفضلة: الرسم. و من خلال إحدى معارضه يلتقي صدفة بابنة سي الطاهر، التي تعيد معها كل ذكرياته عن وطنه و تفتح جروحا كانت تكاد تنسى و ترغمه على العودة إلى قسنطينة في ظروف لم يكن ليتوقعها.

البطلة : عند مولدها كان اسمها حياة، ثم سماها أبوها اسما تفننت الكاتبة في وصفه دون البوح به في الرواية بأكملها:
بين ألف الألم و ميم المتعة كان اسمك.

تشطره حاء الحرقة.. و لام التحذير. فكيف لم أحذر اسمك الذي ولد وسط الحرائق الأولى، شعلة صغيرة في تلك الحرب. كيف لم أحذر هذا الاسم المفرد ـ الجمع كاسم هذا الوطن، و أدرك منذ البدء أن الجمع خلق  دائما ليقتسم!
و ترمز بها الكاتبة إلى الجزائر بعد ربع قرن من الاستقلال، و التي بدل أن تكون تلك الأم الحنون و الحضن الدافئ لأبنائها، أصبحت تلك الحبيبة الأنانية القاسية التي تتنكر لمن يحبها و تتبرأ منه.

زياد : صديق البطل، هو شاعر فلسطيني، ظهر بعد غيبة لينافس البطل في حبيبته و يستحوذ على اهتمامها. و ترمز الكاتبة به إلى فلسطين أو القضية الفلسطينية، التي استحوذت على اهتمام الدول برهة و لكنها ما فتئت أن وضعت في مقبرة التاريخ و نسيت كما نسيت قضايا كثيرة من قبل .

سي الطاهر : مناضل في إحدى خلايا الكفاح المسلح ضد الاستعمار و والد بطلة القصة. و ترمز به الكاتبة إلا المناضلين الشرفاء الذين قاتلوا لا من أجل الحصول على المناصب و الامتيازات، بل من أجل الحرية و الكرامة، فسارعوا إلى ميادين القتال و وواجهوا الموت بكل شجاعة و إقدام.

سي الشريف : أخ سي الطاهر، تدرج في السلك الدبلوماسي و تقلد عدة مناصب سياسية معتمدا على الوساطة. ترمز به الكاتبة إلى تلك الفئة ممن يدعون أنهم ناضلوا من أجل الاستقلال، و لكن هدفهم الحقيقي كان الوصول إلى السلطة.

كاثرين : صديقة خالد الفرنسية، و في نظري ترمز بها الكاتبة إلى نمط العيش الفرنسي المتميز بالحرية المطلقة الخالية من كل القيود و الإكراهات و الضغوطات التي يفرضها العرف و الدين و المجتمع.

السي ... : لم تعط الكاتبة حتى اسما لهذه الشخصية، فهو ربما بالنسبة لها شخص نكرة لا ملامح له، فهو فقط واحد من أولئك الطامعين في السلطة ولو على حساب الآخرين. و ترمز به الكاتبة في نظري إلى نظام العسكر الذي صعد إلى الحكم في الجزائر بعد الاستقلال و استغل نفوذه لتحقيقه أهدافه السياسية مبتعدا عن الغاية الأسمى من الاستقلال و هي النهوض بالوطن.


مناقشة لبعض أفكار الرواية
1. ربما لا أصنف نفسي ضمن الناس الذين يقرأون بكثرة، و لكن هل هي مصادفة أن كل الروايات التي قرأتها و خاصة الناجحة منها روايات حزينة؟ فأنا لا أتذكر أني قرأت يوما رواية خرجت بعدها و أنا أشعر بالتفاؤل و السرور أو و أنا أقول أن العالم بخير. قد يحضرني بعضها الآن و لكن عددها قليل جدا و قيمتها الأدبية متواضعة.

و هذا يجرني إلى أن أتساءل : هل الإبداع مقترن دائما بالحزن؟ و هل الحزن قادر على أن يجعلنا نخرج ما في أعماقنا من أحاسيس و أن نعبر عنها بشكل مبدع و خلاق؟

من خلال تجربتي الشخصية، صحيح أن اهتمامي المفرط و تتبعي للأزمات التي تمر بها الدول العربية و الإسلامية جعلني في وقت من الأوقات أكتب شعرا حرا أو أرسم كاريكاتورا أو لوحة أعبر فيها عن مشاعر الغضب و العجز الذي اجتاحني و جعلني أفعل ما لم أكن يوما أظن أني أفعله. و هذا قد يؤكد نظرية اقتران الحزن بالإبداع، فالحزن يدفعك لأن تخرج ذلك المارد الذي بداخلك و تلك القدرة على الإبداع التي ربما لم تظهر يوما من قبل.

أما إذا نظرنا إلى الأمر من باب علمي، فهناك دراسات عديدة تطرقت إلى هذه الإشكالية، و أذكر باللغة الإنجليزية مقطعا من كتاب كنت قرأته بعنوان "تخيل : كيف يعمل الإبداع" لكاتبه جوناه ليهرير، يقول فيه :

Why is severe sadness so closely associated with creativity? Andreason argues that depression is intertwined with a "cognitive style" that makes people more likely to produce successful works of art. Her explanation is staightforward : It's not easy to write a good novel or compose a piece of music. The process often requires years of careful attention as the artist fixes mistakes and corrects errors. As a result, the ability to stick with the process - to endure the unconceiling - is extremely important. "Successful writers are like prizefighters who keep on getting hit but won't go down," Andreason says. "They'll stick with it until it's right. And that seems to be what the mood disorders help with."...

و لكن بالرغم من ذلك، و انطلاقا من تجربتي الشخصية أيضا، فإني مررت بأوقات أخرى كان حماسي في أوجه، و قد جعلني هذا أيضا أبدع أشياء أخرى كصناعة فيلم كرتوني قصير مثلا، إلا أن هذا المثال قد لا يكون في محله أيضا لأنه بعيد عن مجال الأدب.

و يبقى التساؤل مطروحا، أليس من الممكن أن نجد أدبا راقيا مبدعا و في نفس الوقت يبعث فينا الأمل و التفاؤل و التطلع إلى المستقبل بعين إيجابية؟ أم أن مرارة الواقع أقوى من أن تجعلنا نصل إلى هذا الهدف؟

2. ملاحظة ربما قدمتها سلفا في مقال آخر عن الأدب المغربي المعاصر، و لكني أعيدها الآن لأن الفكرة ما فتئت تترسخ بعد قراءتي لكتاب عرب آخرين. ففي كل مرة، ألاحظ أن الكاتب يحاول أن ينقل الواقع كما هو بكل صوره السوداء و مشاكله و شخصياته بكل عيوبها، و هذا شيء حسن إذا كان الهدف منه وضع اليد على أصل المشكلة لمحاولة حلها، فنحن نعلم أن فهم مشكل ما يشكل نصف حله. و لكن أ يجب علينا دائما أن نقف عند هذه النقطة؟ أليس الفن و الأدب رسالة؟ أليس من المفروض أن يحاول طرح حلول لهذه المشاكل؟ ربما أحمل الكتاب أكثر مما ينبغي، و لكن إذا لم يكن مفكروا المجتمع و مثقفوه هم الذين يجب أن يبحثوا عن الحلول، فعلى من نعول إذن؟ جميل أن نقرأ فنا راقيا مبدعا و لكننا بحاجة إلى فكر بناء أيضا، فكر ينهض بالمجتمع و يرقى به، لا إلى فكر جامد يوقفنا عند المشكل و يتركنا نضيع في دوامة التساؤلات. 

قد يقول لي البعض أن الكاتبة في الرواية التي نحن بصدد مناقشتها حاولت وضع نهاية إيجابية للقصة بجعل البطل يترك كل أحلامه في بلاد المهجر و يترك ريشته ليتوجه للمرة الأولى إلى قلمه، ربما في تعبير منها أن البطل سيحاول أن يكتب عن الواقع الذي حاول الهروب منه و لكنه لحق به و أوقع به في براثنه دون أن يريد، و لكننا هنا نعود إلى نفس النقطة، هل الكتابة وحدها كافية؟ هل نقل الواقع كاف في ظل الظروف التي نعيشها؟ من وجهة نظري، يجب أن نوسع دور الأدب و الفن بكل مجالاته و نجعله فنا يساهم في التغيير و النهضة.

3. النقطة الثالثة التي أود مناقشتها هي طرح الدين في الروايات الأدبية، ففي جميع الروايات التي قرأتها حتى الآن و من بينها "ذاكرة الجسد"، لاحظت أنها تصف الدين بنظرة سوداوية، فكل الشخصيات التي تمت من قريب أو بعيد للدين هي شخصيات إما طيبة و لكن سلبية (أخ  البطلة، الذي يذهب إلى الجامع ليعتزل الناس و مشاكلهم)، أو متناقضة (أخ البطل الذي لا يهمه دفع رشوة للذهاب إلى الحج)، أو شخصيات تعتبر الدين أفيونا تنسى به همومها (البطل نفسه الذي بدأ يصلي في محاولة منه للاقتراب من وطنه و من ذكرياته القديمة لا على سبيل الاقتناع).... ربما لأن الكاتبة تتحدث عن حقبة قل فيها الوعي و انتشر فيها الجهل و المادية و ندرت فيها الأخلاق. و بالطبع لا يمكننا الإنكار بأن هذه النماذج كلها موجودة في المجتمع بل و توجد أفظع منها، هذا عدا عن أن لكل كاتب فكرته التي يكونها من خلال محيطه و تجاربه الخاصة و قراأته. و لكني أتمنى أن أقرأ أدبا يعيد للدين قيمته و ينصفه و يقدم شخصيات تحاول الحفاظ على دينها و في نفس الوقت تكون إيجابية فعالة في المجتمع، خصوصا و أن هؤلاء أيضا موجودون و لكن للأسف لا يتم تسليط الضوء إلى على الآخرين.

4. ربما لست ممن يفضلون استعمال العامية في الروايات الأدبية لأنها قد تفقدها قيمتها اللغوية و أحيانا تجرها إلى الابتذال. و لكن هذا لا ينطبق بتاتا على هذه الرواية، لأن الكاتبة استعملت العامية دائما في المكان المناسب و بالجرعة المناسبة فلا إفراط و لا تفريط، فقامت بمزج العربية بالعامية بشكل ذكي و احترافي بث الحياة في شخصيات الرواية و منحها تلك اللمسة الواقعية و جعلها كشخوص حقيقية تتكلم و تفكر و تحلم.

آمال