عدد الصفحات
عدد صفحات الرواية 502 صفحة.
الإطار الزماني و المكاني
الزمان : الفترة الزمنية للقصة تتميز بطولها، فهي تبدأ قبيل سقوط غرناطة في يد القشتاليين و تنتهي عند ترحيل المسلمين من الأندلس، أي أكثر من مائة عام.
المكان : تدور معظم أحداث القصة في غرناطة، بالذات حارة البيازين، و لكن بعض الأحداث تدور في عين الدمع و الجعفرية و بالنسية، خصوصا في الجزء الثالث من الرواية.
الراوي : الكاتبة.
الشخصيات
شخصيات الرواية عددها كبير جدا و لذلك سأحصي فقط الشخصيات الرئيسية، و هي التي تنتمي إلى عائلة أبي جعفر أو تمت له بصلة مباشرة.
أبو جعفر : شيخ كبير يعمل في تغليف الكتب.
سليمة : حفيدة أبي جعفر، و هي فتاة مولعة بالقراءة و العلم خاصة الصيدلة.
حسن : حفيد أبي جعفر، و همه الوحيد طوال القصة العيش في سلام و إبعاد الأذى عن أهل بيته.
أم جعفر : زوجة أبي جعفر، شخصيتها تتميز بالليونة و التفهم.
أم حسن : امرأة عادية تهتم بالأخص بعائلتها و مشاكلهم اليومية.
سعد : فتى من مالقة، اشتغل عند أبي جعفر و تزوج ابنته، و بعد سقوط غرناطة عمل مع المجاهدين.
نعيم : رباه أبو جعفر منذ كان صغيرا، اشتغل معه في تغليف الكتب، و بعد سقوط غرناطة، صار يعمل مع قس كبير في السن أخذه معه إلى أمريكا.
مريمة : زوجة حسن، امرأة ذكية و فطنة و هي الشخصية الرئيسية للجزء الثاني من الرواية.
عائشة : ابنة سليمة و سعد.
هشام : الابن الأصغر لحسن و مريمة، تزوج من عائشة، و اختار أن ينضم للمجاهدين.
علي : ابن هشام و عائشة، بعد رحيل أبيه و وفاة أمه عاش مع جدته مريمة حتى ماتت، ثم تنقل في مدن كثيرة إلى أن استقر في قرية الجعفرية قرب بالنسية، و هو الشخصية الرئيسية للجزء الثالث من الرواية.
عمر الشاطبي : شيخ قرية الجعفرية و كبيرهم.
أبو منصور : صاحب الحمام و الذي اشتغل عنده سعد بعد وفاة أبي جعفر.
ملخص الرواية
تنقسم الرواية إلى ثلاثة أجزاء : "غرناطة"، "مريمة" و "الرحيل" و هي تحكي قصة عائلة غرناطية ابتداء من الجد أبو جعفر إلى الحفيد الأصغر علي مرورا بمريمة. تتناول الرواية التفاصيل اليومية و الحياتية لهذه العائلة والأشخاص المحيطين بها و الأحداث المتوالية التي تمر بها، من وفاة، زواج، ولادة، سجن، اغتراب.. دون أن تغفل الكاتبة عن وصف أحاسيس الشخصيات و نفسيتها و إكراهاتها و ربطها بالظروف الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية للأندلس إبان سقوطه.
و قد استعملت الكاتبة هذه العائلة كرمز للأندلس بأسرها، و لذلك نوعت في أنماط الشخصيات التي تنتمي إليها. و ربما كانت حالات الوفاة المتتالية في الأسرة محاولة لتشبيهها بسقوط المدن الأندلسية واحدة تلو الأخرى. في نهاية القصة لم يبق من هذه العائلة إلا علي الذي كان على وشك الرحيل من الأندلس، و لكنه اختار أن يبقى في النهاية.
الأفكار الرئيسية
- وصف مفصل للظروف الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و الدينية لغرناطة قبيل و بعد الاحتلال القشتالي.
- وصف للظلم الذي كانت تعانيه الأندلس من طرف القشتاليين، الذين استباحوا القتل وهتك الأعراض، و حاولوا مستميتين تنصير المسلمين و طمس هويتهم و تخريب كل ما له علاقة بالحضارة الإسلامية كالكتب و المساجد.
- الأسباب الرئيسية لسقوط الأندلس لم تكن بالأساس سياسية، و إنما اجتماعية و نفسية أيضا. فبالرغم من أن بعض سكان الأندلس حاولوا الحفاظ على بعض المظاهر الدينية و على اللغة العربية و على الكتب التي كان القشتاليون يصادرونها و يحرقونها، إلا أنه في العمق، كان يوجد خلل في عدة جوانب، على الأقل هذا ما أوحته لي الرواية:
- اختلال العقيدة، و هذا يظهر مع مجموعة من شخصيات الرواية (أبو جعفر الذي أنكر وجود الله قبيل موته، سليمة التي ما زالت تبحث عن الحكمة من الموت و من كل المصائب التي تمر على غرناطة، علي الذي ما فتئ يتساءل عن رحمة الله و قدرته).
- هناك جانب آخر ركزت عليه الكاتبة كثيرا ألا و هو الجانب الأخلاقي، فمعظم الشخصيات ارتكبت أخطاء دون أن تحس بفداحة الأمر، مثل الزنى، تضييع الأمانة، شرب الخمر، السباب، الكذب و الاحتيال..
- يظهر من الرواية أيضا أن الطقوس و الشعائر الدينية أصبحت مجرد تقاليد، فمعظم الشخصيات لم تتردد في قبول التنصير الشكلي و لم تحزن إلا على مظاهر الاحتفال في العيد و رمضان و طقوس دفن الموتى، و لكنها لم تهتم كثيرا لعمق الدين.
- الاهتمام بالأمور المادية و المظاهر العمرانية أكثر من الجانب الروحي أو الإنساني )اهتمام أبي منصور بعمارة حمامه بينما هو يشرب الخمر، تزويج حسن لبناته من أسرة غنية معتمدا في اختياره على أساس مادي).
- انتشار الخوف و ضعف الهمة و الاستسلام و الخنوع للمحتل و محاولة التعايش معه، اللهم إلا بعض المحاولات للثورة و التي غالبا ما كان ينقصها الإيمان و الخبرة.
أسلوب القصة
أسلوب القصة أسلوب أدبي راقي يتميز بمعجم لغوي غني و يجتمع فيه الوصف و الحوار بشكل متناغم و متقن، مما يجعل الرواية كقصيدة شعرية مكتوبة على شكل نثر أو سمفونية مؤلفة من كلمات ذات إيقاع موسيقي، إنها بحق رواية تطرب لها الأذن وينشرح القلب عند قراءتها.
ما أتفق فيه مع الكاتبة
- قدرة الكاتبة على وصف الظروف السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الدينية للأندلس إبان سقوطها من خلال عائلة غرناطية واحدة ينم عن ذكاء و تمكن و احترافية كبيرة.
- بالرغم من الكم الهائل من الشخصيات في الرواية، إلا أن الكاتبة أعطت لكل شخصية حقها حتى يخيل للقارئ أن الشخصية تجسدت أمامه بكل تفاصيلها الجسمية و النفسية.
- تطرق الكاتبة لسقوط الأندلس بشكل غير تقليدي، فهي لم تتحدث عن الأمراء و الملوك و الخلافات بينهم و عن الأسباب السياسية، بقدر ما تطرقت إلى عامة الشعب، همومهم و أحلامهم و اهتماماتهم و علاقتهم مع بعضهم البعض و مع الله.
- المقارنة بين غرناطة و القدس كانت ناجحة، و خاصة تساؤل علي (الشخصية الرئيسية للجزء الثالث) عن الأسباب التي جعلت الأولى تسقط دون رجعة، والثانية ترجع لأيدي المسلمين بعد الحروب الصليبية.
ما لا أتفق فيه مع الكاتبة
- الجرأة الزائدة في بعض المشاهد بين الجنسين، والتي أعتقد أنه لم يكن لها دور في إغناء الرواية و كان من الممكن تفاديها دون الإضرار بالسياق العام.
- الجرأة في مخاطبة الذات الإلهية من قبل بعض الشخصيات، و لا أدري إن كانت الكاتبة قصدت ذلك لبيان اختلال في العقيدة، و لكني كقارئة صدمت عند قراءة هذا الحوار الداخلي و أعتقد أنه من الأفضل الاحتراس أكثر في مخاطبة الله.
تقييم القصة
الرواية رائعة و ناجحة بجميع المقاييس، أدبيا و لغويا و تاريخيا و اجتماعيا، وتدل على تمكن الكاتبة و خبرتها، و هي تستحق بجدارة كل الجوائز التي حصدتها، و لكن لم يرق لي الجرأة التي تعاملت بها الكاتبة مع بعض المشاهد، لذلك تقييمي للرواية هو4.5 من 5.
خاطرة
بعض الناس ربما يعتقدون أن ظروف الاحتلال في غرناطة تشبه مثيلتها في فلسطين، و لكني أرى أنه لا وجه للمقارنة، فكما أسلفت الذكر، الكاتبة تصف بالأساس الخلل النفسي والديني والأخلاقي الذي كانت تعاني منه الأندلس، بينما فلسطين الآن هي رمز القوة و الكرامة والشجاعة والإيمان، شبابها و شيوخها و نساؤها و حتى أطفالها، فمنذ بداية الاحتلال لم يخضعوا يوما ولم يستسلموا لمحاولات التهويد و طمس الهوية و لم يتوانوا عن الدفاع عن أرضهم و عرضهم.
و إذا ألقينا نظرة على التاريخ، نجد أن فلسطين احتلت مرات عديدة و في كل مرة كانت تحارب و تقاوم حتى تنتصر، أما الأندلس عندما سقطت لم تعد إلى أيدي المسلمين مرة أخرى، و هذا يدل على وجود اختلاف ما يجب أن نفكر فيه مليا حتى نتعظ منه، ربما هذا هو الفرق الذي كان يتساءل عنه علي بطل الرواية.