Tuesday, March 13, 2012

كيمياء الصلاة ـ المهمة غير المستحيلة


في الجزء الأول من الكتاب، يتحدث الكاتب بشكل عام عن النهضة و علاقتها بالدين، ثم ينتقل إلى الحديث عن الشعائر عموما و عن الصلاة بشكل خاص، أسباب تأديتها و تعريفها اللغوي و معانيها على أرض الواقع.

النهضة و الدين
  1. اقتناع الكاتب بأنه لا نهضة بلا دين، و دليله في ذلك مختلف التجارب التاريخية خاصة النهضة الأوروبية التي ارتبطت بالفكر اللوثري الديني.
  2.  أسباب إجهاض فكر النهضة :
    •  محاولة إحياء الجوانب الإيجابية دون استئصال العوامل السلبية.
    • الهوة بين النخبة المثقفة و عامة الناس و الهوة بين الفكر و السلوك.
    • عدم اهتمام فكر النهضة بمشاكل الناس و همومها.
بالنسبة للكاتب إذن، الصلاة كعماد للدين يجب أن تكون عمادا للشخصية، للفرد، للمجتمع و للحضارة، و هي الحلقة المفقودة التي بإمكانها جسر الهوة المزدوجة من أجل بناء النهضة.

أسباب تأدية الصلاة 
لخص الكاتب أسباب تأدية الصلاة في خمس أسباب :

حديث الأعرابي 
جاء رجل إلى رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏من أهل ‏‏نجد‏ ‏ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال له رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏"خمس صلوات في اليوم والليلة"، قال "هل علي غيرهن"، قال "لا إلا أن تطوع"، قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏"وصيام شهر رمضان"، قال "هل علي غيره"، قال "لا إلا أن تطوع"، قال وذكر رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏الزكاة، فقال "هل علي غيرها"، قال" لا إلا أن تطوع"، قال فأدبر الرجل وهو يقول "والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه" فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم "أفلح الرجل إن صدق".

‏
اعتبر الكاتب أن جواب الرسول صلى الله عليه و سلم للأعرابي كان له أبعاد تاريخية و اجتماعية، و أنه كان خاصا بالأعراب الذين كان معظمهم يحاربون الدين. و لذلك حاول الرسول تسهيل الأمر عليهم بحصر دورهم في أركان الإسلام. و لكن للأسف، اتخذت نسبة كبيرة من الناس هذا الحديث كمرجع مطلق يستندون عليه، فساهموا بذلك في تقزيم أوامر الشرع و رضوا بالحد الأدنى من العمل.

نظرة على الشعائر 
  1. الشعائر ليست مقصودة لذاتها فقط و إنما لها أبعاد اجتماعية و ثقافية و حضارية. 
  2. تواجد الشعائر في كافة الحضارات فهي تعبير عن هوية المجتمع و يستحيل إلغاؤها.
  3. شعائر الإنسان تختلف عن باقي المخلوقات لأن دماغه قادر على إنتاج أفكار مجردة.
  4. نمط الحياة الحديثة يتضمن شعائر بلا حصر.

تعريف الصلاة 
قام الكاتب بتحديد المعنى اللغوي للصلاة (عبر المجهر) و معانيها على أرض الواقع (عبر التلسكوب).
عبر المجهر
عبر التلسكوب
الدعاء
الاستعانة بالله في تحقيق هدف أو قضية خير.
اللزوم
الدوام و الاستقرار و الاكتمال.
الاحتراق
النضوج و حرق المراحل باتجاه الاستواء
ما يحيط بعظم العصعص
مركز الثقل في تكويننا الشخصي
الصليان  =نبتة قوية الجذور
الإثمار في أقسى الظروف

معاني مرتبطة بالصلاة 
  1. ارتباط الصلاة في القرآن بالكوثر، ذلك النهر العظيم الذي يرمز إلى النماء و الخير، و ضده التكاثر المرتبط بالحياة الدنيا و ينتهي في المقابر.
  2. الغفلة عن معاني الصلاة و آثارها على صعيد الفرد و المجتمع هي سهو أيضا.
  3. إقامة الصلاة هي ضد القعود و اللافعل، و تتضمن إصلاح المجتمع و وضع أسس جديدة له.
  4. معنى الخشوع الحقيقي ليس هو التركيز و البكاء في الصلاة، و إنما هو التغير عبر الصلاة.
  5. استراتيجية الصلاة الحقيقية هي التغيير.

Monday, February 27, 2012

سلسلة كيمياء الصلاة ـ مقتطفات


انتهيت من قراءة كتاب آخر للدكتور أحمد خيري العمري بعنوان "سلسلة كيمياء الصلاة"، كتاب لا يسعني إلا أن أقول عنه أنه رائعة من روائع هذا الكاتب الذي يفاجئني في كل مرة، أردت إذن أن أشارككم بعض مقتطفات من الكتاب حتى أشجعكم على قراءته فهو حقا جدير بالقراءة.
يتكون الكتاب من خمسة أجزاء، لذا اخترت أن آخذ مقطعا من كل جزء .


 الجزء الأول : المهمة غير المستحيلة
عندما تعيش طوال عمرك تحت سقف واطئ لدرجة أنك تضطر لحني ظهرك حتى تسير فإن هذا السقف الواطئ سيصير مع الوقت هو حدود طولك، سيتكيف ظهرك مع هذا السقف، سيحدودب، ستنحني (كلك).. وستصير، مع الوقت، على مقاس ذلك السقف الواطئ.. حتى لو أزيح السقف، حتى لو تفجر، وصارت السماء هي الحدود المفترضة.. فإنك ستظل محني الظهر، على مقاس ذلك السقف الواطئ.. لقد تشكلت على أساسه، تقولبت بحدوده.. ولكن يكون من السهل أن تتطاول لتتجاوزه..
هذا ما فعلناه بالضبط، عندما اخترنا ذلك الأعرابي المجهول لنجعله حدود قامتنا.. لنجعل اختزاله ومفاوضاته هي كل ما نساوم من أجله.. لقد اخترنا سقف خيمة واطئ جداً، لتكون حدوداً لرؤيتنا عن الصلاة..
الجزء الثاني : ملكوت الواقع
النية هي ذلك الركن الذي لن تراه بالعين المجردة ، ولن تؤديه بصوت عال ، ولن تشمر عن ساعديك في أثناء القيام به ، لكنه كفيل بأن يحبط عملك كله لو كان فيه خلل !
…
كبسة زر الكهرباء لا تستغرق إلا ثواني ، كذلك النية .. إنها مثل كبسة الزر ، لا يكاد يأخذ وقتاً على الإطلاق و مع ذلك فإنه يمكن أن يكون الفرق الحاد بين ظلمة دامسة و نور تام !
الجزء الثالث : عالم جديد ممكن
لهذا كله، إنها “الفاتحة”..
فاتحة الكتاب، لأن كل الكتاب سنفهمه بشكل مختلف أكثر فاعلية، لو فهمناه من خلالها.
فاتحة العينين، لأنها ستمنحك الرؤية لما يجب أن تراه، رؤية تنأى عن التفاصيل لصالح المشهد كله، فإذا بك إنسان آخر، وإذا بالعالم عالم آخر، وإذا بالعالم الذي عليك بناؤه عالم جديد وممكن..
وهي فاتحة للحياة، وليس للموت، علينا أن نكتبها في أثناء رحلة حياتنا، أن نمارسها في أثناء ذلك لا أن تختم حياتنا بها، ويقرأها الآخرون علينا.. وتكتب على شواهد قبورنا..
إنها فاتحة للحياة: تمنح الحياة للقلب –الجوهر، وتتفتح الروح بها، تستمد منها القوة والعزم، ويسير فيها وعبرها النسغ الصاعد، اللازم للبناء..
بناء ذلك العالم….
عالم جديد ممكن..
الجزء الرابع : فيزياء المعاني
السجود يجعلنا في تماس مع الأرض، موضع استخلافنا، كما لو أنه يذكرنا بكل ما يمكن لإبداعات رؤوسنا أن تفعله في هذه الأرض….
السجود يجعلنا في وضع أقرب إلى وضع الجنين، قريبين من رحم الأرض، كما لو أننا سنخلق من جديد، بهذه الصورة كما لو أن السجود سيعيد تشكيلنا من جديد… بلى إنه يفعل، لو تركناه يفعل... السجود يجعلنا أقرب إلى كل ذاك، وسجود بعد آخر، يجعلنا أقرب إلى ذلك الجيل…. جيل الذي (سيماهم في وجوههم من أثر السجود) سورة الفتح الآية 29
.
جيل الفعالية والنشاط والحضارة..
خطة الاقتراب سهلة وبسيطة كما تلاحظون…
ويمكن تلخيصها بكلمة واحدة :
الاقتراب، سجوداً…
الجزء الخامس : سدرة المنتهى
مهمة الرسول تركز على "الفكرة" أكثر، تركز على "النظرية"، على فكرة أن الدمار قادم، وعلى فكرة أن الحل يجب أن يبدأ من الأساس، مهمة النبي لا تنسخ ذلك طبعاً، ولكن تكملها، تتممها.. تحول الأمر إلى الحفر في الأساس ووضع حجر الأساس..ورفع القواعد..
وبعبارة أخرى، مهمة النبي، تحتوي مهمة الرسول ضمنها، لأنها ستظل تحتوي على الرسالة، وعلى فكرة الرسالة.. لكنها تتجاوزها إلى أفق أبعد، إلى الواقع العملي الذي لا غنى عنه لأي نظرية، مهما كانت متقنة، ولا أي عقيدة، مهما كانت سليمة..
وبعبارة أخرى، أشد وضوحاً، مهمة النبي، عملياً، تكمل وتتمم مهمة الرسول، على العكس من مهمة الرسول، التي ستظل بحاجة إلى مهمة النبي لإتمامها..
وبناء على ما سبق، وكنتيجة طبيعية: كان عليه الصلاة والسلام "خاتم النبيين ".. ذلك أن خاتم الأنبياء، هو حتماً، وضمناً، وبالتعريف المشار إليه، هو خاتم الرسل.. باعتبار أن مفهوم "النبي" يتمم مفهوم الرسول و يختمه. ...
 ولذلك، قال الذكر الحكيم عنه – عليه الصلاة والسلام: {ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: 33/40].. و لم يقل خاتم الرسل.

أتمنى أن تكون المقتطفات قد أثارت فضولكم و قررتم قراءة الكتاب، هذا إذا لم تكونوا قد قرأتموه سلفا. و كالعادة، سأحاول أن أكتب تحليلا له في أقرب وقت ممكن حتى نناقشه سويا.

آمال.


Monday, February 20, 2012

Time to read, Time to live


The 18th International exhibition of books and publishing took place in Casablanca between 10 and 19 February 2012, this edition focused on the theme: “Time to read, time to live”.


 Last Saturday, I visited the exhibition and made some remarks:

  1. The place was very crowded of people, which means that Moroccans become more interested to reading, I was so glad to see that :)
  2. There were a large number of kids; most of them are accompanied by their parents. This means that parents become aware of the necessity to encourage their children to read. Furthermore, the exhibition itself contained many publishing houses displaying books for kids.
  3. Many countries participated to this exhibition (more than 40 countries according to the SIEL website); most of them are Arab countries, such as Egypt, Syria, Lebanon, Saudi Arabia, Jordan and Iraq. There were also publishing houses from US, France, Spain and Turkey.
  4. The books that were most displayed and bought are novels, religion books and gastronomy books.
  5. The organisers didn’t forget to display Amazigh books in order to promote the Amazigh culture.
  6. The exhibition suffered from a lack of organisation, in fact, the books were not sort by topic or by author and there were no computer applications to help customers find the books they want. I had prepared a book list to buy and I struggled to find some of them.
  7. There was a lack of non Arab books, especially English and Spanish books.
I think that such an event is very interesting, because it encourages people to read more and to be in touch with culture, but I hope that the organisers will find out solutions for the remaining problems in the next editions.

Amal.

Sunday, February 19, 2012

ثلاثية غرناطة ـ تحليل الرواية



عدد الصفحات
عدد صفحات الرواية 502 صفحة.

الإطار الزماني و المكاني
الزمان :  الفترة الزمنية للقصة تتميز بطولها، فهي تبدأ قبيل سقوط غرناطة في يد القشتاليين و تنتهي عند ترحيل المسلمين من الأندلس، أي أكثر من مائة عام.
المكان  : تدور معظم أحداث القصة في غرناطة، بالذات حارة البيازين، و لكن بعض الأحداث تدور في عين الدمع و الجعفرية و بالنسية، خصوصا في الجزء الثالث من الرواية.

الراوي : الكاتبة.

الشخصيات
شخصيات الرواية عددها كبير جدا و لذلك سأحصي فقط الشخصيات الرئيسية، و هي التي تنتمي إلى عائلة أبي جعفر أو تمت له بصلة مباشرة.
أبو جعفر : شيخ كبير يعمل في تغليف الكتب.
سليمة : حفيدة أبي جعفر، و هي فتاة مولعة بالقراءة و العلم خاصة الصيدلة.
حسن : حفيد أبي جعفر، و همه الوحيد طوال القصة العيش في سلام و إبعاد الأذى عن أهل بيته.
أم جعفر : زوجة أبي جعفر، شخصيتها تتميز بالليونة و التفهم.
أم حسن : امرأة عادية تهتم بالأخص بعائلتها و مشاكلهم اليومية.
سعد : فتى من مالقة، اشتغل عند أبي جعفر و تزوج ابنته، و بعد سقوط غرناطة عمل مع المجاهدين.
نعيم : رباه أبو جعفر منذ كان صغيرا، اشتغل معه في تغليف الكتب، و بعد سقوط غرناطة، صار يعمل مع قس كبير في السن أخذه معه إلى أمريكا.
مريمة : زوجة حسن، امرأة ذكية و فطنة و هي الشخصية الرئيسية للجزء الثاني من الرواية.
عائشة : ابنة سليمة و سعد.
هشام : الابن الأصغر لحسن و مريمة، تزوج من عائشة، و اختار أن ينضم للمجاهدين.
علي : ابن هشام و عائشة، بعد رحيل أبيه و وفاة أمه عاش مع جدته مريمة حتى ماتت، ثم تنقل في مدن كثيرة إلى أن استقر في قرية الجعفرية قرب بالنسية، و هو الشخصية الرئيسية للجزء الثالث من الرواية.
عمر الشاطبي : شيخ قرية الجعفرية و كبيرهم.
أبو منصور : صاحب الحمام و الذي اشتغل عنده سعد بعد وفاة أبي جعفر.

ملخص الرواية
تنقسم الرواية إلى ثلاثة أجزاء : "غرناطة"، "مريمة" و "الرحيل" و هي تحكي قصة عائلة غرناطية ابتداء من الجد أبو جعفر إلى الحفيد الأصغر علي مرورا بمريمة. تتناول الرواية التفاصيل اليومية و الحياتية لهذه العائلة والأشخاص المحيطين بها و الأحداث المتوالية التي تمر بها، من وفاة، زواج، ولادة، سجن، اغتراب.. دون أن تغفل الكاتبة عن وصف أحاسيس الشخصيات و نفسيتها و إكراهاتها و ربطها بالظروف الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية للأندلس إبان سقوطه.

و قد استعملت الكاتبة هذه العائلة كرمز للأندلس بأسرها، و لذلك نوعت في أنماط الشخصيات التي تنتمي إليها. و ربما كانت حالات الوفاة المتتالية في الأسرة محاولة لتشبيهها بسقوط المدن الأندلسية واحدة تلو الأخرى. في نهاية القصة لم يبق من هذه العائلة إلا علي الذي كان على وشك الرحيل من الأندلس، و لكنه اختار أن يبقى في النهاية.

الأفكار الرئيسية
  1. وصف مفصل للظروف الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و الدينية لغرناطة قبيل و بعد الاحتلال القشتالي. 
  2. وصف للظلم الذي كانت تعانيه الأندلس من طرف القشتاليين، الذين استباحوا القتل وهتك الأعراض، و حاولوا مستميتين تنصير المسلمين و طمس هويتهم و تخريب كل ما له علاقة بالحضارة الإسلامية كالكتب و المساجد. 
  3. الأسباب الرئيسية لسقوط الأندلس لم تكن بالأساس سياسية، و إنما اجتماعية و نفسية أيضا. فبالرغم من أن بعض سكان الأندلس حاولوا الحفاظ على بعض المظاهر الدينية و على اللغة العربية و على الكتب التي كان القشتاليون يصادرونها و يحرقونها، إلا أنه في العمق، كان يوجد خلل في عدة جوانب، على الأقل هذا ما أوحته لي الرواية:
  • اختلال العقيدة، و هذا يظهر مع مجموعة من شخصيات الرواية (أبو جعفر الذي أنكر وجود الله قبيل موته، سليمة التي ما زالت تبحث عن الحكمة من الموت و من كل المصائب التي تمر على غرناطة، علي الذي ما فتئ يتساءل عن رحمة الله و قدرته).
  • هناك جانب آخر ركزت عليه الكاتبة كثيرا ألا و هو الجانب الأخلاقي، فمعظم الشخصيات ارتكبت أخطاء دون أن تحس بفداحة الأمر، مثل الزنى، تضييع الأمانة، شرب الخمر، السباب، الكذب و الاحتيال..
  • يظهر من الرواية أيضا أن الطقوس و الشعائر الدينية أصبحت مجرد تقاليد، فمعظم الشخصيات لم تتردد في قبول التنصير الشكلي و لم تحزن إلا على مظاهر الاحتفال في العيد و رمضان و طقوس دفن الموتى، و لكنها لم تهتم كثيرا لعمق الدين.
  • الاهتمام بالأمور المادية و المظاهر العمرانية أكثر من الجانب الروحي أو الإنساني )اهتمام أبي منصور بعمارة حمامه بينما هو يشرب الخمر، تزويج حسن لبناته من أسرة غنية معتمدا في اختياره على أساس مادي).
  • انتشار الخوف و ضعف الهمة و الاستسلام و الخنوع للمحتل و محاولة التعايش معه، اللهم إلا بعض المحاولات للثورة و التي غالبا ما كان ينقصها الإيمان و الخبرة.

أسلوب القصة
أسلوب القصة أسلوب أدبي راقي يتميز بمعجم لغوي غني و يجتمع فيه الوصف و الحوار بشكل متناغم و متقن، مما يجعل الرواية كقصيدة شعرية مكتوبة على شكل نثر أو سمفونية مؤلفة من كلمات ذات إيقاع موسيقي، إنها بحق رواية تطرب لها الأذن وينشرح القلب عند قراءتها.

ما أتفق فيه مع الكاتبة
  1. قدرة الكاتبة على وصف  الظروف السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الدينية للأندلس إبان سقوطها من خلال عائلة غرناطية واحدة ينم عن ذكاء و تمكن و احترافية كبيرة.
  2. بالرغم من الكم الهائل من الشخصيات في الرواية، إلا أن الكاتبة أعطت لكل شخصية حقها حتى يخيل للقارئ أن الشخصية تجسدت أمامه بكل تفاصيلها الجسمية و النفسية. 
  3. تطرق الكاتبة لسقوط الأندلس بشكل غير تقليدي، فهي لم تتحدث عن الأمراء و الملوك و الخلافات بينهم و عن الأسباب السياسية، بقدر ما تطرقت إلى عامة الشعب، همومهم و أحلامهم و اهتماماتهم و علاقتهم مع بعضهم البعض و مع الله. 
  4. المقارنة بين غرناطة و القدس كانت ناجحة، و خاصة تساؤل علي (الشخصية الرئيسية للجزء الثالث) عن الأسباب التي جعلت الأولى تسقط دون رجعة، والثانية ترجع لأيدي المسلمين بعد الحروب الصليبية.

ما لا أتفق فيه مع الكاتبة
  1. الجرأة الزائدة في بعض المشاهد بين الجنسين، والتي أعتقد أنه لم يكن لها دور في إغناء الرواية و كان من الممكن تفاديها دون الإضرار بالسياق العام. 
  2. الجرأة في مخاطبة الذات الإلهية من قبل بعض الشخصيات، و لا أدري إن كانت الكاتبة قصدت ذلك لبيان اختلال في العقيدة، و لكني كقارئة صدمت عند قراءة هذا الحوار الداخلي و أعتقد أنه من الأفضل الاحتراس أكثر في مخاطبة الله.

تقييم القصة
الرواية رائعة و ناجحة بجميع المقاييس، أدبيا و لغويا و تاريخيا و اجتماعيا، وتدل على تمكن الكاتبة و خبرتها، و هي تستحق بجدارة كل الجوائز التي حصدتها، و لكن لم يرق لي الجرأة التي تعاملت بها الكاتبة مع بعض المشاهد، لذلك تقييمي للرواية هو4.5  من 5.

خاطرة
بعض الناس ربما يعتقدون أن ظروف الاحتلال في غرناطة تشبه مثيلتها في فلسطين، و لكني أرى أنه لا وجه للمقارنة، فكما أسلفت الذكر، الكاتبة تصف بالأساس الخلل النفسي والديني والأخلاقي الذي كانت تعاني منه الأندلس، بينما فلسطين الآن هي رمز القوة و الكرامة والشجاعة والإيمان، شبابها و شيوخها و نساؤها و حتى أطفالها، فمنذ بداية الاحتلال لم يخضعوا يوما ولم يستسلموا لمحاولات التهويد و طمس الهوية و لم يتوانوا عن الدفاع عن أرضهم و عرضهم.
و إذا ألقينا نظرة على التاريخ، نجد أن فلسطين احتلت مرات عديدة و في كل مرة كانت تحارب و تقاوم حتى تنتصر، أما الأندلس عندما سقطت لم تعد إلى أيدي المسلمين مرة أخرى، و هذا يدل على وجود اختلاف ما يجب أن نفكر فيه مليا حتى نتعظ منه، ربما هذا هو الفرق الذي كان يتساءل عنه علي بطل الرواية.

Saturday, February 18, 2012

ثلاثية غرناطة - الكاتبة

أقترح عليكم هذه المرة رواية "ثلاثية غرناطة" للأديبة المصرية رضوى عاشور.
 رضوى عاشور

أستاذة بقسم اللغة الإنجليزية كلية الآداب، جامعة عين شمس والرئيسة الأسبق للقسم. ولدت في القاهرة في 26 مايو1946م . زوجة الأستاذ مريد البرغوثي ووالدة الشاعر تميم البرغوثي.

مؤهلاتها
  • 1967  :ليسانس آداب قسم اللغة الإنجليزية كلية الآداب، جامعة القاهرة  
  • 1972  :ماجستير في الأدب المقارن من كلية الآداب، جامعة القاهرة
  • 1975  :دكتوراه في الأدب الأفريقي-الأمريكي من جامعة ماساشوستس بأمهرست في الولايات المتحدة الأمريكية.

أعمالها ومناصبها

  • قيّمت وناقشت وأشرفت على عشرات الرسائل الأكاديمية المقدمة للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه. 
  • مقررة اللجنة العلمية الدائمة لترقية أساتذة اللغة الإنجليزية وآدابها في كافة الجامعات المصرية. 
  • عضوة مؤسسة في لجنة الدفاع عن الثقافة القومية ورئيسة تحرير كتاب المواجهة لسان حال اللجنة. 
  • عضوة لعدة دورات في لجنة جائزة الدولة التشجيعية، ولجنة التفرغ، ولجنة القصة بالمجلس الأعلى للثقافة.

كتاباتها

1. الرحلة: أيام طالبة مصرية في أمريكا، دار الآداب، بيروت، 1983 .
2. حَجَر دافئ (رواية)، دار المستقبل، القاهرة، 1985.
3. خديجة وسوسن  (رواية)، دار الهلال، القاهرة، 1987.
4. رأيت النخل (مجموعة قصصية)، مختارات فصول، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1987.
5. سراج (رواية)، دار الهلال، القاهرة، 1992 .
6. غرناطة (الجزء الأول من ثلاثية روائية) دار الهلال، 1994.
7. مريمة والرحيل (الجزءان الثاني والثالث من الثلاثية) دار الهلال، 1995. نشرت الطبعة الثانية بعنوان ثلاثية غرناطة، المؤسسة العربية للنشر، بيروت، 1998.
8. أطياف (رواية)، دار الهلال، القاهرة، 1999 والمؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1999.
9. تقارير السيدة راء (نصوص قصصية)، دار الشروق، القاهرة، 2001.
10. قطعة من أوروبا (رواية)، المركز الثقافي العربي، بيروت والدار البيضاء ودار الشروق، القاهرة، 2003.

جوائزها
1. جائزة معرض القاهرة للكتاب لأحسن رواية لعام 1994عن رواية غرناطة.
2. الجائزة الأولى للمعرض الأول لكتاب المرأة العربية عن ثلاثية غرناطة، القاهرة نوفمبر1995 .
3. تكريم الكاتبة على أطياف وثلاثية غرناطة ضمن ستة مكرمين من مصر وستة من العالم العربي في معرض القاهرة الدولي للكتاب يناير2003 .

الدراسات النقدية
1. البحث عن نظرية للأدب: دراسة للكتابات النقدية الأفرو-أمريكية (بالإنجليزية):
The Search for a Black Poetics: A Study of Afro-American Critical Writings  
رسالة دكتوراه قدّمت لجامعة ماساشوستس بأمهرست في الولايات المتحدة، 1975
2. الطريق إلى الخيمة الأخرى: دراسة فى أعمال غسان كنفانى، دار الآداب، بيروت، 1977.
3.  جبران وبليك Gibran and Blake(باللغة الإنجليزية)، الشعبة القومية لليونسكو، القاهرة، 1978 (أصلا رسالة ماجستير قدمت إلى جامعة القاهرة عام 1972).
4. التابع ينهض: الرواية في غرب إفريقيا، دار ابن رشد، بيروت، 1980.
5. في النقد التطبيقي: صيادو الذاكرة، المركز الثقافي العربي، بيروت والدار البيضاء، 2001.
6. مقالات ودراسات متفرقة بالعربية والإنجليزية منشورة في دوريات عربية وأجنبية.

المحاضرات والمؤتمرات
شاركت في العديد من المؤتمرات، وألقت محاضرات في مختلف المدن العربية (منها بيروت وصيدا ودمشق وعمان والدوحة والبحرين وتونس والقيروان والدار البيضاء)، والأجنبية (منها جامعات غرناطة وبرشلونة وسرقسطة في أسبانيا، وهارفرد وكولومبيا في الولايات المتحدة، وكمبريدج وإسكس في انجلترا، ومعهد العالم العربي في باريس، والمكتبة المركزية في لاهاي، ومعرض فراكفورت الدولي للكتاب وغيرها).

المصدر